انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

259
  • إنّ مَن يصل إلى مقام الولاية عمليّاً لا علميّاً، فيصبح وليّاً للّه و يكون الله وليّه، فإنّ جميع أعماله و سنّته و صفاته تصبح فعل الله و سنّته و صفاته. و لا يعني هذا أن يصبح هو الله، أو أن يفصل الله عن ذاته المقدّسة شيئاً فيعطيه له، أو أنّه لا يفصل عن ذاته شيئاً لكنّه يتكرّم عليه بمثل ما يمتلكه هو، فهذه بأجمعها تصوّرات خاطئة و غير صحيحة؛ بل إنّ العبد قد تخطّى وجوده المجازيّ و الاعتباريّ بواسطة شدّة الصفاء و الخلوص الذي حصل عليه وجوده فصار فانياً في ذات الله و تجلّي الله سبحانه فيه. أي إنّ وجوده و سرّه و واقعيّته صار مرآة محضة لتمام الذات الأحديّة و كمالها و جمالها و جلالها، و صار مظهراً لتجلّي الله.

  • و لا ريب أنّ ممكن الوجود مهما سمى و ترقّى، فمن المحال أن يكتسب شيئاً من الله فينسبه لنفسه، بل إنّ معنى الترقّي و السموّ لا يعني غير التخلّص و التنزّه من شوائب الوجود، و الخلوص و الإخلاص في سبيل الله و طيّ درجات و مراتب الفَناء في الله؛ و لا يعني إلّا التحقّق بحقيقة معنى العبوديّة المحضة و السجدة المطلقة و التواضع بلا قيد و لا حدّ.

  • معنى الولاية العبوديّة المحضة و المحو و الفَناء في ذات الله‌

  • فليست الولاية بمعنى حيازة الصفات الإلهيّة بالاستقلال و مع عزّة الشخصيّة، فهذا الفرض خاطئ ثبوتاً و إثباتاً، و ليست أيضاً بمعنى المشاركة و المساهمة مع صفاته، فهذا أيضاً خاطئ ثبوتاً و إثباتاً؛ بل الولاية بمعنى العبوديّة المحضة مقابل ربوبيّته المطلقة، و بمعنى الذلّة المحضة مقابل عزّته المطلقة. فالولاية المطلقة و الكاملة و التامّة، يعني تحقّق جميع مراتب العبوديّة و الاندكاك و الفَناء المحض في ذاته القدسيّة؛ أمّا الولاية المقيّدة و الجزئيّة فتعني تحقّق بعض مراحل العبوديّة و الاندكاك في الفعل أو الاسم و الصفة، أو الاندكاك الإجماليّ و المؤقّت في ذاته و الذي لم يصل بعدُ إلى مرحلة الفعليّة التامّة و لم يتخطّ بعدُ بشكل كامل مراحلَ القوّة

/ 156