
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
246قوله: ثُمَّ أتَاكَ إلى قوله: ثُمَّ أتَى عبارة: ثُمَّ أتَى أبَاكَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ عَارِفاً بِحَقِّهِ يَعْلَمُ أنَّهُ حُجَّةُ اللهِ على خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الذي يُؤْتَى مِنْهُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ثُمَّ أتَى - إلى آخره؛ و رواية الصدوق تلك أقرب للصواب.۱
البحث عن المراد بـ «هَذَا اليَوْمِ» في خبر محمّد بن سليمان
و تبدو هناك في تفسير ذيل هذا الحديث المبارك وجهتا نظر:
الاولى: إنّ المراد بـ هَذَا اليَوْمِ زمن خلافة الخليفة الجائر في ذلك الوقت، و عليه فإن معنى الحديث سيصبح: أنّ الزيارة ينبغي الإتيان بها في رجب، و لكن عليكم أن لا تقوموا بها في هذا الوقت، و العصر الذي يُخشى فيه علينا و عليكم من تشنيع السلطان، و عليكم أن تصبروا حتّى ينقضي هذا الزمن، ثمّ زوروا آنذاك في شهر رجب.
و الإشكال الذي يرد على هذا الاحتمال أنّ هذه الخلافة الجائرة ربّما دامت إلى سنوات عديدة فلم تتصرّم و لم ينتهِ أمدها، فلِمَ منع جواد الأئمّة عليه السلام ذلك الرجل من الحجّ في موسمه مع عدم تمكنه -حسب الفرض- من زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام؟!
الثانية: أنّ المراد بـ هَذَا اليَوْمِ هو يوم الحجّ و موسم الحجّ، فيكون عليه السلام قد قال لهذا الرجل إنّه إذا أتى موسم الحجّ و دار الأمر بين أن يحجّ أو يزور أبي فالزيارة مقدَّمة، لكنّه ينبغي ألّا يذهب في أيّام الحجّ و موسمه إلى خراسان ليزور، لأنّ الخليفة سيقول إنّ هؤلاء قد جعلوا حجّهم زيارة قبر الإمام الرضا؛ و من المشهود في موسم الحجّ أنّ جميع زائري بيت الله الحرام يغادرون أوطانهم متوجّهين إلى مكّة، فلو سافر آنذاك أحد إلى خراسان للزيارة فسيكون سفره المستلفت للأنظار مشخّصاً و مميّزاً،
- «كامل الزيارات» ص ٣۰٥، الباب ۱۰۱: ثواب زيارة أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بطوس، طبعة المطبعة المرتضويّة، النجف، سنة ۱٣٥۷ هـ. ق.
