
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
236وَ أخَذُوا الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ وَ ألْبَسُوهُ جُبَّةً مِنْ صُوْفٍ وَ قَلَنْسُوَةً وَ وَضَعُوا على عُنُقِهِ مِسْحَاةً وَ قَالُوا لَهُ: ادْخُلِ البُسْتَانَ كَأنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ! ثُمَّ جَاءُوا بِأبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وَ قَالُوا: ألْحِقُوا هَذَا الغُلَامَ بِأبِيهِ! فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ هُنَا أبٌ؛ وَ لَكِنْ هَذَا عَمُّ أبِيهِ، وَ هَذَا عَمُّهُ، وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ، وَ إنْ يَكُنْ لَهُ هُنَا أبٌ فَهُوَ صَاحِبُ البُسْتَانِ؛ فإنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ.
فَلَمَّا رَجَعَ أبُو الحَسَنِ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالُوا: هَذَا أبُوهُ.
فَقَالَ عَلِيّ بْنُ جَعْفَرٍ: فَقُمْتُ وَ مَصَصْتُ رِيقَ أبي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ وَ قُلْتُ لَهُ: أشْهَدُ أنَّكَ إمَامِي عِنْدَ اللهِ. فَبَكَى الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ ثُمَّ قَالَ: يَا عَمِّ! أ لَمْ تَسْمَعْ أبي وَ هُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: بِأبِي ابْنُ خِيَرَةِ الإمَاءِ! ابْنُ النُّوْبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الفَمِ، المُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ. وَيْلَهُمْ! لَعَنَ اللهُ الاعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الفِتْنَةِ؛ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأساً مُصَبَّرَةً.
وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ المَوْتُورُ۱ بِأبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الغَيْبَةِ؛ يُقَالُ: مَاتَ أوْ هَلَكَ، أيّ وَادٍ سَلَكَ! أ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إلَّا مِنِّي؟! فَقُلْتُ: صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ!
و قد روى المرحوم الأنصاريّ هذه الرواية إلى فقرة أشْهَدُ أنَّكَ إمَامِي، و أوردنا تتمّتها من «اصول الكافي».٢
أ فليس غريباً هذا الإمام الذي يبكي و ينكسر قلبه لإجباره على
- أورد في «أقرب الموارد»: وَتَرَهُ (باب ض) يَتِرُهُ وَتْراً وَ تِرَةً: أصَابَهُ بِذُحْلٍ أوْ ظُلْمٍ فِيهِ. وَ في «الأسَاسِ»: وَ تَرتُ الرَّجُلَ: قَتَلْتُ حَمِيمَهُ فَأفْرَدْتُهُ مِنْهُ. المَوتُورُ: اسْمُ مَفْعُولٍ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ مَوْفُورٌ غَيْرُ مَوْتُورٍ، وَ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدرِكْ بِدْمِهِ.
- «اصول الكافي» ج ۱، ص ٣٢٢ و ٣٢٣، كتاب الحجّة، باب الإشارة و النصّ علي أبي جعفر الثاني عليه السلام، طبعة مكتبة الصدوق، سنة ۱٣٩۱.
