
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
235لَا إلَهَ إلَّا اللهُ. يَا عَمِّ! إنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللهِ أنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ لَكَ: لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَ في الامَّةِ مَنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ؟ إلى آخر الرواية التي حوت مطالب نفيسة و قيّمة. و قد روى هذه الرواية جدّنا المرحوم المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب «عيون المعجزات».۱
و قد نقل المرحوم الشيخ الأنصاريّ في «المكاسب المحرَّمة» في باب حرمة القيافة رواية جديرة بالتأمّل:
عَنِ «الكَافِي» عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْنَ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ الحَسَنَ بْنَ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ الحُسَيْنِ فَقَالَ: وَ اللهِ لَقَدْ نَصَرَ اللهُ أبَا الحَسَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ. فَقَالَ الحَسَنُ: إي وَ اللهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ؛ لَقَدْ بَغَي عَلَيهِ إخْوَتُهُ. فَقَالَ عَلِيّ بْنُ جَعْفَرٍ: إي وَ اللهِ؛ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيهِ. فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ؟ فَإنِّي لَمْ أحْضُرْكُمْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ إخْوَتُهُ وَ نَحْنُ أيْضاً: مَا كَانَ فِينَا إمَامٌ قَطُّ حَائِلُ اللَوْنِ.٢
فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا: هُوَ ابْنِي. فَقَالُوا: إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ قَضَى بِالقَافَةِ،٣ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ القَافَةُ. فَقَالَ: ابْعَثُوا أنْتُمْ إلَيْهِمْ وَ أمَّا أنَا فَلَا. وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ إلَيْهِ، وَ لْتَكُونُوا في بُيُوتِكُمْ!
فَلَمَّا جَاءُوا وَ قَعَدْنا في البُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إخْوَتُهُ وَ أخَوَاتُهُ
- «بحار الأنوار» ج ۱٢، ص ۱٢٤، طبعة الكمبانيّ، في تأريخ الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام، باب فضائله و أحوال خلفاء زمانه و أصحابه، عن «عيون المعجزات»: لَمَّا قُبِضَ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ كَانَ سِنُّ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيهِ السَّلَامُ نحو سَبْعِ سِنِينَ فَاخْتُلِفَتِ الكَلِمَةُ بين النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَ في الأمْصَارِ (الرواية)، و هي رواية طويلة.
- حَالَ لَوْنُهُ: تَغَيَّرَ وَ اسْوَدَّ.
- القَافَةُ: جَمْعُ القَائِفِ، وَ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الآثَارَ وَ الأشْبَاهَ وَ يَحْكُمُ بِالنَّسَبِ.
