
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
234ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الكِتَابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إنَّ عَلِيّ بْنَ أبي حَمْزَةَ أنْكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى، وَ حَبَسَ المَالَ عَنِ الرِّضَا عَلَيهِ السَّلَامُ.۱
نعم، تتّضح غُربة الإمام عليه السلام في عصر المحنة ذلك، و هو عصر هارون الرشيد ثمّ المأمون بن الرشيد بمطالعة أحوال الواقفيّة و عناد رؤسائهم بشأن الإمام الرضا عليه السلام.
إنكار ولد الإمام الرضا، يمثّل إحدى جهات غربته
الثالثة: إنكار إمامة ولده محمّد بن عليّ سلام الله عليهما، بل إنكار أنّ له ولد أصلًا. و لم يصدر هذا الأمر من الغرباء فقط، بل إنّ الأقارب مثل أعمام الإمام و أولاد أعمامه كانوا قد أنكروا إمامة و وصاية قرّة العين ذلك الإمام، و كانت تبدر منهم المخالفات التي يواجهون بها الإمام، مثل مخالفة أخيه زيد النار.
و في «بحار الأنوار» رواية مفصّلة حول مجيء ثمانين نفراً من علماء بغداد و علماء سائر البلدان لحجّ بيت الله الحرام، فيأتون المدينة لمشاهدة أبي جعفر عليه السلام.
و ورد في تلك الرواية أنّ عبد الله بن موسى عمّ الإمام الجواد ورد في ذلك المجلس الذي انعقد في بيت الإمام الصادق عليه السلام، فقام منادٍ فنادى: هذا ابن رسول الله، فمن أراد السؤال فليسأله.
فيطرح عليه الحضور أسئلتهم فلا يجيبهم عبد الله جواباً شافياً، ثمّ يدخل جواد الأئمّة عليه السلام و هو صبيّ لم يتجاوز السبع سنين فيجيب الحاضرين على أسئلتهم، فيسرّون بذلك و يدعون له و يُثنون عليه. ثمّ قالوا له: إنّ عمّك عبد الله أفتى بكيت و كيت! فنظر الإمام عليه السلام إلى عمّه فقال:
- «تنقيح المقال» ج ٢، ص ٢٦٢.
