
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
228الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحجج عليه السلام
و أما تلك الجهات الخاصّة التي أوجبت غربة ثامن الحُجج عليه السلام فهي:
الاولى: ابتلاء ذلك الإمام بسياسة المأمون الشيطانيّة، الذي جاء به عليه السلام بخطّة عجيبة مجبوراً مراقباً من مقرّه و وطنه الذي ألفه، جوار قبر جدّه الرسول الأكرم، فوضعه قُربه بحيث صار يُحصى عليه حركاته و سكناته، فهو حين أعطى الإمام ولاية مرو، فقد وضعه في حقيقة الأمر في سجن و أبعده و نفاه عن وطنه، و مع أنّه ولّاه في الظاهر و أعطاه الحكم لكنّه في باطن الأمر قد عزله عن جميع الشؤون، فلم يكن يجيز له الإفتاء أو إقامة صلاة الجمعة و العيد، و كان يسقى الإمام السمّ النقيع كلّ لحظة بأنظاره الخفيّة و نكاته الدقيقة و خططه و أحابيله الماهرة، فيخيّل للناس أنّه كان يضع الإخلاص و التفاني في طَبَقٍ من الصدق و الصفاء فيقدّمه إلى الإمام، و أنّه قد جعله مطلق العنان و مبسوط اليد في جميع الامور، و في رَتْق الشؤون و فَتْقها و تدبير امور الجيش و الدولة.
و كان المأمون في الظاهر يضع لخدمة الإمام جارية جميلة من النصارى و يحيطه بالخدم و الحشم و الغلمان، لكنّه كان يمانع عمليّاً من استقدام أهل الإمام و عياله و ولده الحبيب أبي جعفر: الإمام محمّد التقيّ عليه السلام، فيُستشهد وحيداً غريباً في حجرة مقفلة بسمّ الغدر و الجفاء. ثمّ يمشي المأمون في جنازته فيشقّ جيبه و يذرف الدموع حرّى و يعقد مجالس العزاء و المأتم و يعلن الحِداد و العزاء العامّ و العطلة الرسميّة إجلالًا
