
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
223...۱
- [...تابع التعليقة السابقة] لن يخلّف تلك العواقب السيّئة و لو أدّى الأمر إلى الوفاة. و خاصّة أنّنا عموماً نُعير حياتنا الخاصّة أهمّيّةً زائدة لا نقول بمثلها لحياة النوع و لا لحياة المجتمع؛ في حين أنّها لا تستحقّ ذلك.
الثالث: إنّ تكاليف إجراء العمليّة في الخارج هو مئات أضعاف تكاليف إجرائها في الداخل، فهذه الأموال مهما كان موردها، ستنقص في النتيجة من صندوق المسلمين و نصبّ في صندوق الكفّار و خزينة الاستعمار الكافر، فلِمَ نكون من المشجّعين على ذلك؟
الرابع: إنّنا نعتبر أنفسنا -و يا للشقاء و التعاسة- مسلمين! و نتصوّر أنّنا من أهل التوحيد و القرآن، فنعتبر الحياة و الموت و النفع و الضرر من جانب الله مباشرة. أ وَ لمْ نقرأ في القرآن:
﴿وَ إن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُو إلَّا هُوَ وَ إن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. (الآية ۱۰۷، من السورة ۱۰: يونس).
﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. (الآية ٢، من السورة ٣٥: فاطر).
﴿وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. (الآية ٣۸، من السورة ٣٩: الزمر).
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. (الآية ٥٦، من السورة ۱۱: هود).
﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. (الآية ٥۱، من السورة ٩: التوبة).
و أمثال هذه الآيات و نظائرها كثير في القرآن، فمع وجود هذه الآيات و مع استعداد الطبيب الأخصّائيّ الملتزم لإجراء العلاج، و مع علمنا أنّ جميع الامور بِيَدِ الله سبحانه و أنّ النفع و الضرر من جهته، أ فلا يكون فرارنا و ذهابنا للخارج -مع علمنا أن ذلك النفع و الضرر مهما كان فهو من جانب الله تعالى- انحرافاً عن الطريق؟ أ وَ ليس هذا العمل شركاً فعليّاً و عمليّاً و إن لم يكن شركاً في القول؟
الخامس: أنّ علينا نحن العبيد أن نكون مطيعين لامر الله تعالى؛ فهو سبحانه يعلم [تابع في الصفحة التالية...]
- [...تابع التعليقة السابقة] لن يخلّف تلك العواقب السيّئة و لو أدّى الأمر إلى الوفاة. و خاصّة أنّنا عموماً نُعير حياتنا الخاصّة أهمّيّةً زائدة لا نقول بمثلها لحياة النوع و لا لحياة المجتمع؛ في حين أنّها لا تستحقّ ذلك.
