
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
219الجاهليّة القديمة إلى الآداب العقلائيّة و السنن و الأعراف و الآداب التكميليّة في الصراط المستقيم و المنهج القويم؛ فإنّ الناس سينهضون من كلّ حدب و صوب إلى قتالهم و محاربتهم عن جهل أو عن علم، لا يتورّعون عن القتل و الإغارة و النهب و الأسر و التعذيب، و لا تنطفئ نائرتهم، و لا يخمد عطش غضبهم و شهوتهم و أوهامهم و غرائزهم في التكبّر و العناد و الأنانيّة إلّا عند سفكهم دماء هؤلاء الأنبياء.
كما أنّ من شأن الشخص المتّصف بالولاية أن يكون على الدوام منهمكاً مع نفسه مستغرقاً في عالم عزّه، فهو في غيبة سواء كان بادياً في الظاهر أم لم يكن. و من الجليّ أنّ عامّة الناس الذين لا تتعدّى أفكارهم المشتهيات النفسيّة و اللذائذ الخسيسة الطبعيّة عن عالم الروح و حقيقته، و عن لطافة تلك الأنوار الملكوتيّة القدسيّة؛ كما أنّ عدم التسانخ بين عالم الكثرة و آثاره -من التمسّك بالآداب و التقاليد الاجتماعيّة و الأفكار المصلحيّة و الاعتبارات الجوفاء- و بين عالم الوحدة و آثاره -المتمثّلة في كسر قيود أسر الهوى و الرغبات و تخطّي مراحل اللذائذ الطبيعيّة و المنازل الوهميّة الخياليّة الاعتباريّة- إنّ عدم التسانخ هذا قد منح مقام الولاية عنوان العزّة، و هذا ما ألزم تغرّبهم عن الناس.
و على هذا الأساس، فقد كان الأنبياء و الأولياء غرباء في هذا العالم على الدوام، فقضوا حياتهم غرباء لا يلتحمون بهذه المجتمعات المتجبِّرة الظالمة.
مُحِبُّ اللهِ في الدُّنيَا سَقِيمُ *** تَطَاوَلَ سُقْمُهُ فَدَوَاهُ دَاهُ سَقَاهُ مِنْ مَحَبَّتِهِ بِكَأسٍ *** فَأرْوَاهُ المُهَيْمِنُ إذْ سَقَاهُ فَهَامَ بِحُبّهِ وَسَمَا إلَيْهِ *** فَلَيْسَ يُرِيدُ مَحْبُوباً سِوَاهُ
