
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
207الطواف بمعنى الدوران حول شيء، بل إنّهما غريبتان عن المقام تماماً. فالمراد بالطوف بالقبر في هذين الحديثَين هو التغوّط، لا الطواف و الدوران حول القبر. يشهد على هذا الكلام عبارة الطُّرَيْحيّ في «مجمع البحرين» حيث يقول في مادّة طَوَفَ: و الطَّوْفُ: الغائطُ، و منه الخبر: لَا يُصَلِّ أحَدُكُمْ وَ هُوَ يُدَافِعُ الطَّوْفَ. و منه الحديث: لَا تَبُلْ في مُسْتَنْقَعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ!
و مضافاً إلى ذلك، فإنّ فقرات الحديث التي تتحدّث عن الشرب حال القيام و التبوّل في الماء الراكد النقيع تناسب التغوّط على القبور و لا تناسب الطواف و الدوران حولها، و خاصّة مع ورود التعليل في الرواية الأولى في أنّ من ارتكب هذه الامور: فَإنْ أصَابَهُ شَيءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ؛ و الذي يناسب التغوّط الذي يفعله الإنسان، فلربّما لدغته عقرب أو حيّة، خاصّة في الأزمنة التي كان التغوّط فيها على القبور في المقابر أمراً شائعاً، فقد كانت الحيّات و العقارب و سائر الحشرات و الهوامّ الأرضيّة تكثر في المقابر. كما أنّ التغوّط على قبور المؤمنين يسبّب هتك حُرْمَة و يمنع من نزول الملائكة.
و مضافاً إلى قولنا، فإنّ الشاهد و الدليل على جواز الطواف رواية أخرى يذكرها في «الوسائل»:
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى [وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أحْمَدَ - خ ل] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ، عَنْ أحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ، عَنْ عَبْد الوَهَّابِ ابْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبي العَلَاءِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أكْثَمَ في حَدِيثٍ.
قَالَ: بَيْنَا أنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللهِ، فَرَأيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيّ الرِّضَا يَطُوفُ بِهِ، فَنَاظَرْتُهُ في مَسَائِلٍ عِنْدِي (الحديث).
و يذكر صاحب «الوسائل» هنا محامل لهذه الرواية ليمكنه الجمع بين
