
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
205أبا الحسن كبير، فاقطع له تذكرة هو الآخر!
قلت: سأفعل ذلك. و هكذا فقد قطعت له تذكرة معنا. و قد وصلنا مشهد بالسيّارة مع الرفقاء، و صادف وصولنا بعد وصول السيّد الحدّاد. و كان الصديق العزيز الحاجّ عبد الجليل محيي (أبو أحمد) قد جاء كذلك إلى مشهد مع عائلته و أعدّ مكاناً مستقلًّا للسيّد و له. و مع أنّ ذلك المكان كان واسعاً نسبيّاً إلّا أنّه لم يكن ليتّسع لحلول جميع الرفقاء، لذا فقد ضمّ إليه مكاناً آخر، فكان السيّد يتردّد على هذين المكانَين في الأيّام العشرة من إقامته.
و كان من دأب السيّد حين يتشرّف بزيارة الحرم المطهّر، أن يغتسل أوّلًا، ثمّ يُقبّل باب الصحن كلّما ورده، ثمّ يُقبّل باب محلّ خلع الأحذية و إيداعها، ثمّ باب الرواق و باب الحرم. و كان عند وروده يقبّل العتبة المباركة بعد الاستئذان، ثمّ يطوف بالقبر الشريف سبعة أشواط قبل أن يزور، و يبدأ طوافه من جانب اليسار، ثمّ يزور الإمام و يصلّي عند رأس الإمام عليه السلام أو حيثما أمكن ذلك. و كان الحقير مع جميع الرفقاء الذين تشرّفوا للزيارة معه و في معيّته نزور على هذا النحو، فنقبّل إطار الأبواب، و نطوف سبعة أشواط، ثمّ نزور و نصلّي.
و باعتبار أنّ فعل أولياء الله حجّة، فقد دأب الحقير حتّى الآن على هذا النحو في الزيارة، من تقبيل الأبواب و الطواف، أي إلى الزمن الذي لم يكونوا قد وضعوا عند الضريح المطهّر حائلًا يفصل بين الرجال و النساء. فكان الحقير يفعل ذلك لمدّة أربع عشرة سنة تقريباً كلّما وُفِّق للزيارة في أشهر الصيف و بعض الأوقات الاخرى، كشهر رجب أو في الثالث و العشرين من ذي القعدة الحرام. و كنت أقوم بالطواف بهذه الأشواط السبعة بناءً على متابعة سماحة السيّد الحدّاد.
