انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

200
  • ﴿وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‌ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾‌.۱

  • كما لا تقل: اريد الله! فمن تكون أنت -ترى- لتريد الله؟! فأنت لا تقدر و لن تقدر أن تريده و تطلبه! فهو غير محدود و أنت محدود و طلبك بنفسك و الناشئ عن نفسك محدود، فلن تقدر به أبداً أن تريد الله اللامتناهي أو أن تطلبه. و ذلك لأنّ الإله الذي تطلبه محدود في إطار طلبك و محدود و مقيّد بإرادتك، و وارد في حدود مجال نفسك بسبب طلبك، و ذلك الإله ليس هو الله، بل إنّ ذلك الإله المتصوَّر و المتوهَّم بتصوّرك و توهّمك، ليس في الحقيقة إلّا نفسك التي تصوّرتها إلهاً.

  • بناءً على هذا، عليك أن تكفّ عن طلبك، فادفن امنيتك هذه معك في القبر: أن ترى الله أو أن تصل إلى لقائه أو أن تطلبه! فعليك أن تخرج بنفسك من الطلب، و أن تترك طلبك و رغبتك التي كانت لك حتّى الآن، و أن تَكِلَ نفسك إلى الله و تدعه يُرِد لك و يطلب لك!

  • و ستكون في هذه الحالة غير واصل إلى الله، كما لم تصله قبل و لن تصله بعد؛ بَيدَ أنّك لمّا خرجت و تنصّلت من طلبك و إرادتك فأوليتَه زمامك و سلّمته قيادك، فإنّه سيقودك في معارج و مدارج الكمال الذي حقيقته السير إلى الله مع فناء المراحل و المنازل و آثار النفس، و اندكاك و فناء جميع وجودك في النهاية في وجود ذاته المقدّسة. فالله سبحانه هو العارف بنفسه، و لست أنت العارف بالله! إنّ وصول الممكن إلى الواجب أمر محال. فوجود شيئَين هناك محال.

  • إنّ الممكن و الواجب و الوصول هي بأجمعها ضمّ و ضميمة تستلزم‌

    1. الآية ٦۸، من السورة ٢۸: القصص.
/ 12