
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
197حتّى يصل إلى قوله:
﴿وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾.۱
و لدينا في القرآن الكريم أن: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾٢؛ حيث إنّ الوصول إلى لقاء الأحديّة و مشاهدة الجمال و الجلال الأزليّ هو من أفضل أقسام البرّ و الخير، و لن يكون ميسوراً بالطبع، إلّا إذا صرف سالك طريق الله نظره عمّا يملك و أنفقه في سبيل الوصول لهذا الهدف الأعلى و المقصد الأسنى.
كما أنّ مخاصمة و شتم المخاصم المعتدي، و الردّ عليه بالمثل هي من الغرائز الطبيعيّة للإنسان، و من الطبيعيّ أن يرغب كلّ شخص في إحقاق حقّه و الاقتصاص من شاتمه، لكنّ هذه الرغبات ناشئة جميعاً من الأهواء و الرغبات النفسيّة؛ فما لم يتخطّ الإنسان رغبات نفسه و آثارها، فلن يصل إلى ما وراء النفس. فالتجرّد عن الهوى و الهوس تجرّد عن الميول و الرغبات النفسيّة، كما أنّ الإصرار و الإبقاء على المشتهيات النفسيّة و اللذائذ الطبيعيّة و الانغماس في الشهوات الحيوانيّة و الأوهام الشيطانيّة و ثورات الغضب السبعيّة كلّ ذلك يجعل وصول الإنسان إلى مقام التجرّد محالًا، لأنّه يمثل الجمع بين النقيضَين.
التجرّد هو التنزّه من النفس و آثارها النفسانيّة، بينما الإصرار على مشتهيات النفس يعني الإصرار على إبقاء النفس و آثارها النفسانيّة، و هما أمران يقعان على طرفي نقيض. و من ثمّ ينبغي رفع اليد عن الرغبات و الميول النفسيّة و تجاهلها، ليتجلّى جمال زينة عالم ما وراء النفس.
- الآية ۷٢، من السورة ٢٥: الفرقان.
- الآية ٩٢، من السورة ٣: آل عمران.
