
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
190القاضي قد فتحت لي هذا الباب، فلو لم اطعه و لم أتحمّل أذى حماتي، لبقيت إلى الأبد ذلك السيّد هاشم المحزون المغموم الضعيف المشتّت الفكر و المحدود.
و للّه الحمد فأنا الآن سيّد هاشم هذا، حيث أتربّع في مكان رفيع و مقام كريم و عزيز، لا ينالني غبار جميع الهموم و الأحزان و الغموم الدنيويّة بذرّة منه، و لا يتمكّن من أن ينالني بشيء من ذلك.
و هكذا فقد عدت فوراً من هناك إلى البيت، فانكببت على يَدَيْ امّ زوجتي و رِجليها أقبّلهما و أقول: لا تتخيّلي أنّني انزعجت من كلامك ذلك، فقولي في بعد الآن ما شئتِ فإنّه مفيد لي!
العمل برواية عنوان البصريّ كان أمراً أساسيّاً من أوامر المرحوم القاضيّ
لقد كان المرحوم الاستاذ الكبير، عارف القرن الذي لا نظير له، بل هو حسب تعبير استاذنا سماحة الحاجّ السيّد هاشم: «لم يأت منذ صدر الإسلام حتّى الآن في مثل شمول و جامعيّة المرحوم القاضيّ»، كان قد أصدر تعليماته لتلامذته و مريديه في السير و السلوك إلى الله، أن يكتبوا رواية عنوان البصريّ و يعملوا بها من أجل تخطّى النفس الأمّارة و الرغبات المادّيّة و الطبعيّة و الشهويّة و الغضبيّة التي تنشأ غالباً من الحقد و الحرص و الشهوة و الغضب و الإفراط في الملذّات.
أي إنّ العمل وفق مضمون هذه الرواية كان أمراً أساسيّاً و مهمّاً. و كان يقول مضافاً إلى ذلك: ينبغي أن تحتفظوا بها في جيوبكم و تطالعونها مرّة أو مرّتين كلّ اسبوع. فهذه الرواية تحظى بالاهمّيّة الكبيرة و تحوي مطالب شاملة و جامعة في بيان كيفيّة المعاشرة و الخلوة، و كيفيّة و مقدار تناول الغذاء، و كيفيّة تحصيل العلم، و كيفيّة الحلم و مقدار الصبر و الاستقامة و تحمّل الشدائد أمام أقوال الطاعنين؛ و أخيراً مقام العبوديّة و التسليم و الرضا و الوصول إلى أعلى ذروة العرفان و قِمّة التوحيد.
