انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

189
  • و كنت أتحمّل ما تضيفه امّ زوجتي هذه فوق مصائبنا. حتّى كانت ليلة من ليالي الصيف، عدت فيها إلى المنزل من الخارج بعد أن مرّ جزء من الليل، تعباً مرهقاً و جائعاً و عطشاناً اريد الذهاب إلى الغرفة، فرأيت امّ زوجتي جالسة قرب الحوض في ساحة المنزل و قد كشفت عن ساقيها من شدّة الحرّ و شرعتْ بصبّ الماء عليهما من الحنفيّة الموضوعة فوق الحوض، و حين علمتْ أنّني قد دخلتُ المنزل، شرعتْ في كيل كلمات التجريح و السباب و الشتائم التي تخاطبني بها، و لم أدخل إلى الغرفة، بل اتّجهت نحو السلّم فصعدت إلى السطح لأستلقي هناك، فرأيت أنّها رفعت عقيرتها و زادت نبرات صراخها بحيث صار الجيران يسمعونه فضلًا عنّي، و هكذا فقد كالت لي سيل الشتائم و السباب، و استمرّت تُعدّد و تعدّد حتّى عِيل صبري، فهبطتُ الدرج بدون أن أنتهرها أو أردّ عليها بكلمة واحدة، و خرجتُ من باب البيت فهمتُ على وجهي بلا هدف، و رُحتُ أسير في الشوارع بلا قصد أو انتباه، بل هكذا أسير في الشوارع دون أن أعرف إلى أين أذهب؛ كنت أسير فقط.

  • و فجأة رأيت في تلك الحال أنّني صرت‌ اثنين‌: أحدهما السيّد هاشم الذي اعتدتْ عليه امّ زوجته و سبّته و شتمته، و الآخر هو أنا مجرّد و محيط و متسام لم ينلني سبابها و شتائمها، فلم تكن أساساً تسبّ سيّد هاشم هذا، و لم تكن لتسبّني أو تشتمني، بل كان سيّد هاشم ذاك هو الجدير بكلّ أنواع القبيح من القول. أمّا سيّد هاشم هذا، الذي هو أنا، فلا يستحقّ أن يسبّ، بل إنّها مهما سبّت و شتمت فإنّ ذلك لن يصل إليّ.

  • فانكشف لي في تلك الحال أنّ تلك الحالة الرائعة التي حصلت لي و التي تبعث على السرور و البهجة إنّما حصلت إثر تحمّل تلك الشتائم و الألفاظ القبيحة التي كالتها لي امّ زوجتي، و أنّ إطاعة أمر الاستاذ المرحوم‌

/ 269