
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
188أمراً قبيحاً، و مع هذا الوضع الذي كانت تلمسه و الذي كان يوجب عليها أن تمدّ يد المساعدة لنا، إذ كانت متمكِّنة و ثريّة، لكنّها كانت على العكس تسعى إلى أن يتلف لدينا شيء ليزداد ضيقنا و محنتنا.۱
و من جهة أخرى فلم تكن شدّة الحالات الروحيّة و الاستفادة من محضر سماحة المرحوم القاضي لتسمح لي بجمع المال و تكديسه، أو ردّ الفقير و المحتاج، أو رفض إقراض الآخرين، و كانت حالتي بهذه الكيفيّة التي لم يكن يسعني أن أمتلك غيرها.
أمر آية الله القاضي بالصبر و تحمّل أذى أُمّ الزوجة
و كانت زوجتي تتحمّل و تصبر، لكنّ صبرها و تحمّلها كانا محدودَينِ. و هكذا فقد ذكرتُ للمرحوم القاضي بأنّ أذى حماتي لي بالقول و الفعل قد بلغ حدّه الأقصى، و لقد عِيل صبري في الحقيقة فلم أعُدْ أمتلك الصبر و الحلم و التحمّل على أذاها، و طلبتُ منه الإذن في طلاق زوجتي.
فقال المرحوم القاضي: بغضّ النظر عن هذه الامور، فهل تحبّ زوجتك؟ أجبتُ: نعم!
قال: أ فتحبّك زوجتك؟ قلت: نعم!
قال: لا إذْن لك في الطلاق أبداً! فاذهب و اصبر، فإنّ تربيتك على يد زوجتك، و بهذا الشكل الذي بيّنته، فإنّ الله سبحانه قد قرّر أن يكون تأديبك على يد زوجتك؛ فعليك بالتحمّل و المداراة و الحلم!
و لم أكن لأتخطّى تعليمات المرحوم القاضي أو أتجاوزها أبداً،
- أورد في «نهج البلاغة» في القسم الثاني من الأقسام الخمسة من الخطبة ۱٩۰: القاصعة، و في الطبعة المصريّة، مطبعة عيسي البابيّ مع هامش الشيخ محمّد عبده: ج ۱، ص ٣۸۰: وَ لَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ اولي قُوَّةٍ في عَزَائِمِهِمْ وَ ضَعَفَةً فِيمَا تَرى الأعْيُنُ مِنْ حَالاتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلُا القُلُوبَ وَ العُيونَ غِنًى، وَ خَصَاصَةٍ تَمْلُا الأبْصَارَ و الأسمَاعَ أذًى.
