انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

187
  • كربلاء، و تفصيل ذلك أنّه كان يعيش مضطرّاً لعُسر المعيشة مع أبوي زوجته، فكان اولئك يعيشون في جانب من البيت و هؤلاء في جانب، في غرفة أعطاها إيّاه والد زوجته مجّاناً، و دام ذلك اثنتي عشرة سنة. و كان والد زوجته -حسين، أبو عمشة- يحبّه كثيراً، أمّا والدتها فكانت على العكس من ذلك، و لم تكن لتفتقد مشاعر العطف و المحبة نحوه فقط، بل كانت لا تتورّع عن إبداء أنواع الأذى في القول و الفعل. و كانت امرأة قويّة البُنية بذيئة اللسان و من عشيرة الجنابات العربيّة، امرأة شجاعة و جريئة بشكل لم يكن لأيّ رجلٍ الحقّ في العبور ليلًا قرب منزلها خوفاً منها، فكان لها القدم الراسخ في حفظ عائلتها و بناتها إلى حدّ كبير، و إذا ما صادف أحياناً أن يعبر شخص فقد كانت تذهب إليه بمفردها و تحاسبه على ذلك.

  • و كان السيّد يقول: لم يكن يفصل بين غرفتهم و غرفتنا في هذا الجانب سوى أكياس الرزّ الذي له رائحة العنبر و ظروف السمن المعدنيّة المكدّسة على بعضها، لكنّهم لم يكونوا ليعطونا منها شيئاً، بل كانت امّ زوجتي -و اسمها نجيبة- تتعمّد أن ترانا في شدّة و عسر، لكأنّها كانت تسعد بذلك و تسرّ. و كنت و زوجتي نفتقد الفراش و الغطاء، و كنا نسحب نصف الحصير من أسفلنا أحياناً فنلقيه علينا من شدّة البرد.

  • و بالرغم من أنّني كنت أذهب للعمل بصورة منتظمة، لكنّ أكثر المراجعين كانوا من الفقراء الذين يعرفونني، و الذين كانوا يأخذون منّي نسيئة، و كان بعضهم لا يدفع الثمن. كما كان معاوني يأخذ ما يحتاج من مصارف، فلم يَبْقَ لي شي‌ء غالباً إلّا مائة أو خمسون فلساً كانت بالكادّ تغطّي نفقات شراء الخبز و النفط و فتيلة المصباح و أمثالها، و كانت الأشهر تتصرّم فأعجز خلالها عن شراء قليل من اللحم لأحمله لعائلتي.

  • و كان سبب نفور هذه المرأة منّي مسألة الفقر التي كانت في نظرها

/ 185