انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

178
  • علامات العلم و القدرة و الحياة و آثارها في وجود آخر يمثّل حقيقته هو. فيتأمّل و يتساءل أن: لو كانت هذه الآثار لي أنا، فلِمَ هي غير موجودة الآن؟ و إن كانت هذه الآثار لحقيقتِي، فلِمَ كانت لهذا الموجود المجازيّ الذي هو أنا؟ فيعترف أخيراً أن لَا مُؤَثِّرَ في الوُجُودِ سِوَى الله.۱

    1. ورد في «مصباح الشريعة» ص ٦٦، طبعة مركز نشر الكتاب، سنة ۱٣۷٩ هـ. ق، الباب ۱۰۰ في حقيقة العبوديّة:
      قال الصادق عليه السلام: العُبُودِيَّةُ جَوْهَرَةٌ كُنْهُهَا الرّبُوبِيَّةُ؛ فَمَا فُقِدَ مِنَ العُبُودِيَّةِ وُجِدَ في الرُّبُوبِيَّةِ، وَ مَا خَفِيَ عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ اصِيبَ في العُبُودِيَّةِ. قَالَ اللهُ تعالى: «سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا في الآفَاقِ وَ في أنفُسِهِمْ حتّى يَتَبَيَّنَ لهم أنَّهُ الْحَقُّ أ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْ‌ءٍ شَهِيدٌ». أيْ مَوْجُودٌ في غَيْبَتِكَ وَ في حَضْرَتِكَ (الحديث).
      و يقول عماد الحكماء و المفسّرين و المحدّثين: المحقِّق الفيض الكاشانيّ في كتاب «كلمات مكنونة» ص ۷٥ و ۷٦، الطبعة الحجريّة:
      وَ رَوَى ابْنُ جُمْهُورٍ الأحْسَائِيّ عَنْهُ (أيْ عَنْ عَلِيّ عَلَيهِ السَّلَامُ) قَالَ: إنَّ لِلَّهِ شَرَاباً لأوْلِيَائِهِ؛ إذَا شَرِبُوا سَكَرُوا، وَ إذَا سَكَرُوا طَرِبُوا، وَ إذَا طَرِبُوا طَابُوا، وَ إذَا طَابُوا ذَابُوا، وَ إذَا ذَابُوا خَلَصُوا، وَ إذَا خَلَصُوا طَلَبُوا، وَ إذَا طَلَبُوا وَجَدُوا، وَ إذَا وَجَدُوا وَصَلُوا، وَ إذَا وَصَلُوا اتَّصَلُوا، وَ إذَا اتَّصَلُوا لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِمْ.
      ثمّ يقول المحقّق الفيض: و من جملة ما يناسب هذا المقام ما ورد في الحديث القدسيّ:
      مَنْ طَلَبَنِي وَجَدَنِي، وَ مَنْ وَجَدَنِي عَرَفَنِي، وَ مَنْ عَرَفَنِي أحَبَّنِي، وَ مَنْ أحَبَّنِي عَشَقَنِي، وَ مَنْ عَشِقَنِي عَشِقْتُهُ، وَ مَنْ عَشِقْتُهُ قَتَلْتُهُ، وَ مَنْ قَتَلْتُهُ فَعَلَيّ دِيَتُهُ، وَ مَنْ عَلَيّ دِيَتُهُ فَأنَا دِيَتُهُ.
      و يقول صدر المتألّهين الشيرازيّ نوّر الله مرقده في تفسير سورة السجدة (انتشارات بيدار قم، ص ٩۷): ذيل الآية ۱٤: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‌﴾ حتّى يصل إلى قوله:
      و عليه، فإنّ حياة أهل الإيمان هي مطلقاً مرتبة ليست لغيرهم، لأنّهم المخصوصون بكلام رسول الله صلّى الله عليه و آله في قوله: المُؤْمِنُ حَيّ في الدَّارَيْنِ. و حياة الشهداء مرتبة فوق هذه المرتبة، لقول الله تعالى: ﴿وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾‌ (الآية ۱٦٩، و ذيل الآية ۱۷۰، من السورة ٣: آل عمران).
      و حياة أولياء الله حياة فوق الجميع، لقول رسول الله صلّى الله عليه و آله: أبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي*. و هم الذين يقول الله فيهم: ﴿مَنْ قَتَلْتُهُ فَأنَا دِيَتُهُ﴾؛ أي حياته.
      * «البخاري» ج ٩، ص ٩۷، كتاب الاعتصام بالكتاب و السنّة، باب ما يكره من التعمّق و التنازع في العلم، طبعة بولاق. و ورد هذا الحديث كذلك في بقيّة الصحاح، يراجع «المعجم المفهرس» ج ٢، ص ٤۸۱، في مادّة سَقَى، طبعة دار الدعوة، إستانبول.
/ 177