
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
177و العيان -لا بالدليل و البرهان- خارج هذه الحدود و خارج هذه النِّسَب الاستقلاليّة. فهو يرى أنّه -و يا للعجب- كان وجوداً أفضل و أعلى و أسمى و أرقى، و أن لا وجود لذاك الوجود المجازيّ الذي كان حتّى الآن ينسبه لنفسه و يتصوّره أنّه هو، فنفسه شيء آخر مجرّد و منوّر و بسيط، يمتلك حياةً و علماً و قدرة حقيقيّة، في حين كان ذلك الوجود السابق شيئاً قذراً ظلمانيّاً و محدوداً و مقيّداً و ذا حياة و علم و قدرة محدودة و مجازيّة.
فهو يرى من جهة أنّه كان كذلك فصار هكذا و ظهر بهذه الصورة القيّمة البسيطة و الجميلة، فلا شكّ و لا ريب أنّ هذا ليس إلّا نفسه. و يرى من جهة أخرى أنّ هذا ليس ذاك، فلا تناسب و لا تشابه بينهما؛ فذاك ميّت و هذا حيّ، و ذاك جاهل و هذا عالم، و ذاك عاجز و هذا قادر، و هو محدود و هذا مجرّد، و ذاك ظلمة و هذا نور و منير، و ذاك ثقيل و هذا خفيف متسام.
و خلاصة الأمر أنّ جميع صفاته و أسمائه قد تغيّرت، فصارت له صفات إلهيّة و أنّه خرج من لباس الشيطان فارتدى خلعة المَلَك و الملكوت و اللباس الإلهيّ، فلا شكّ لديه أنّ هذا ليس ذاك.
تماماً، كتلك القَرْعة التي علّقها ذلك الرجل في عنقه. على أنّ بعض القَرْع كبير جدّاً و مجوّف يجعله البعض إناءً فيستفيدون منه، و قد شاهد الحقير أنّهم كانوا يصنعون منه سابقاً كوزاً لغليون التدخين. و باعتبار أنّ القَرْع خفيف الوزن و مجوّف، فهو إذا جُفِّف صار يرنّ لو نُقر بإصبع واحدة، و لأنّه كبير الحجم فقد كان اختياراً ملائماً ليصبح هويّة و علامةً لهذا الرجل.
أي أنّ الإنسان بشكل عامّ يحاول حفظ ذاتيّته بهذه الزينة و الحليّ، و بهذه التعيّنات الاعتباريّة، و بهذه التصوّرات الجوفاء الخالية الرنّانة. لكنّ جميع هذه التعيّنات تزول دفعة واحدة لدى السالك في طريق الله، فيشاهد
