
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
176و السيل و الموت و أمثالها، أو في أعالي السماء؛ بينما الواقع غير هذا، فالله سبحانه هو الأصل و الأصيل و ليست باقي الموجودات مع جميع آثارها و لوازمها إلّا فرعاً منه و تابعاً له.
الله سبحانه هو أصل الوجود، و كمال الوجود، و حقيقة الحياة و العلم و القدرة، و جميع ما سواه امور اعتباريّة و ماهيّات إمكانيّة، حياتها و علمها و قدرتها مجاز و تبع و ظلّ. الله قائم بذاته، أمّا جميع الموجودات فقائمة به.
و هذا الأمر، و هذه النظريّة و هذا النظر إلى الذات و النظرة الاستقلاليّة أمر موجود في الطبيعة البشريّة، اللهمّ إلّا مَن وضع قدمه بثبات على جادّة التوحيد، و استطاع بتربية الاستاذ الإلهيّ في المعارف الدينيّة للشريعة الإسلاميّة الحقّة، و بالمجاهدة للنفس الأمّارة أن يعمد إلى هذا الإله التصوّريّ الذي ليس إلّا وجوده هو، مع الصفات و الآثار المتعلّقة بذاته و التي يراها جميعاً و يعتبرها عائدة له فينسبها لنفسه، و يتصوّر نفسه مستقلًّا على الدوام عملًا و فعلًا -و لو لم يفه بذلك لساناً- فيعمد إلى صنم النظرة الاستقلاليّة هذا فيسقطه، و إلى قصر الاستبداد هذا فيهدمه، و إلى الجبل العظيم للأنانيّة و هوى النفس الأمّارة فيدكه، فيلمس حقيقة ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾.۱ أو حقيقة كلام النبيّ يوسف على نبيّنا و آله و عليه الصلاة و السلام لصاحبَيه اللذين كانا معه في السجن:
﴿يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ﴾.٢
فالسالك في طريق الله يرى نفسه بالوجدان و المشاهدة و باللمس
- الآية ۱٦، من السورة ٤۰: غافر.
- الآية ٣٩، من السورة ۱٢: يوسف.
