
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
175معلّقة في رقبة رفيقه النائم، فقال: من المؤكَّد أنّني أنا ذلك الرفيق النائم، لأنّ علامتي معلّقة في عنقه.
و هكذا فقد بقي مدّة متحيّراً يفكّر: يا إلهي! ما الذي حدث لي فتبدّلتُ! فأنا أجد -من جهة- أنّني أنا، و لكن أين صارت القَرعة التي في عنقي؟!
و أجد -من جهة أخرى- أنّ القَرعة كانت علامتي التي لا تنفكّ عنّي، فأنا إذاً هذا الرجل النائم الذي عُلِّقَت القَرعة في عنقه. و بقي مترنّماً مع نفسه:
اگر تو منى پس من كيَمْ *** اگر من مَنَم پس كو كدوى گردنم۱ نعم، تجب ملاحظة كيف أنّ ذلك التفسير، و من ثمّ هذا المثال اللطيف الذي بيّنه السيّد هاشم قدّس الله تربته المنيفة كانا في نهاية الوضوح و البيان لهذا المعنى، و كم كان بيانه مثيراً للعجب حين أوضح حقيقة التجرّد بهذا الجلاء!
إنّ الإنسان العاديّ و العامّيّ الخارج عن مسيرة السلوك و العرفان، يفصل نفسه عن عالم الحقيقة بهذه الآثار و اللوازم الطبيعيّة و المادّيّة و النفسيّة، كالنسبة للأب و الامّ و المحيط و الزمان و المكان و العلوم المحدودة و القدرة المحدودة و الحياة المحدودة و سائر الصفات و الأعمال و الآثار التي يعتبرها تابعة له و ينسبها لنفسه، في حين أنّه يعدّ الله القادر القاهر الحيّ القيّوم العليم السميع البصير إلهاً خياليّاً و تصوّريّاً، يتصوّره موجوداً محدوداً و مقيّداً في زاوية الحياة و في الموارد الاستثنائيّة كالزلزلة
- يقول: «إن كنتَ أنت أنا، فمن أنا؟ و إن كنتُ أنا أنا، فأين قَرْعَةُ رقبتي؟!».
