انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

173
  • جميع تركيزنا يتوجّه على الشخص المخاطب لا على الخطاب، و سيكون ما يجري في الخطاب عند ذاك من عقل الإنسان و فكره على لسانه صحيحاً و صائباً بأجمعه بدون أن نلتفت إلى صحّته و صوابه. أمّا إذا انتبهنا إلى العبارات و المطالب المتبادلة، فإنّ أساس الالتفات في الخطاب سيزول، و لن يكون في تلك اللحظة وجود لمخاطب ما.

  • و لقد قال أعلامنا: إنّ الجمع بين لحاظين استقلاليّ و آليّ أمر غير ممكن. فلو كان لحاظنا في الصلاة مستقلًّا إلى الله تعالى فإنّ ألفاظها و معانيها ينبغي حتماً أن تكون آليّة و غير استقلاليّة و تبعيّة. أمّا إذا كان لحاظنا مصروفاً إلى ألفاظ الصلاة أو معانيها بشكل مستقلّ، فإنّ التفاتنا إلى الله سيكون -بشكل قهريّ و اضطراريّ- تبعيّاً ضمنيّاً و غير استقلاليّ.

  • و حين أتكلّم معكم فأقول مثلًا: «أيّها السيّد! لا تسافروا اليوم و ابقوا في حرم الإمام الرضا!» فإنّ التفاتي و انتباهي ينصبّ بأكمله عليكم و على حقيقتكم، و هذا ما يدعونه بالنظر الاستقلاليّ. و بالطبع فإنّ هذه المعاني ستخطر في ذهني بلا خطأ، فيقوم ذهني باستخدام ألفاظ تتناسب مع تلك المعاني و تُجرى هذه المعاني و الألفاظ على لساني بشكل متعاقب بدون أيّ خطأ ليظهر لكم ذلك المقصود. أمّا لو شئت استحضار معنى «لا تسافروا اليوم» في ذهني، أو تصوّر ألفاظه على الخصوص، فإنّ مسألة كونكم مخاطبين ستزول و ستفقد استقلاليّتها، و لا مفرّ من أن تكون أمراً ضمنيّاً و تبعيّاً و آليّاً و مرآتيّاً.

  • و لا بدّ أن يكون الإنسان في صلاته -و هي أهمّ الامور- منقطعاً إلى الله في حضور قلب، فلا تمرّ في ذهنه أيّة خاطرة أو فكرة، و هذا الأمر يمكن تحقّقه فقط حين تخطر في الذهن جملات الصلاة و عباراتها المتضمّنة لمعانيها بالطبع، ثمّ تجري على اللسان بدون أيّ التفات إليها.

/