
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
172الصلاة للّه فقط لا لسواه، فلا تلتفت إلى المعاني!
و لقد كانت جملته هذه -إنصافاً- تضمّ الأسرار و الدقائق، و كانت حقيقة الأمر كما تفضّل، و ذلك لأنّ الإنسان إن توجّه في صلاته إلى معاني الكلمات، كأن يركِّز على معنى عبارة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، و هو: أنّني أعبدك إيّاك فقط و أستعين بك فقط، فإنّ انتباه المصلّي و فكره سيتوجّه إلى هذه الحقيقة، فيغفل عن التوجّه الكامل إلى الله سبحانه؛ في حين أنّ التوجّه ينبغي أن يكون إلى الله تعالى، و أن يكون المخاطب هو الله سبحانه فقط. و في هذه الحال فإنّ المصلّي لن يتوجّه إلى المعنى إلّا باللحاظ الآلي و المرآتيّ. و هكذا في باقي الصلاة التي ينبغي ألّا يكون انتباه الإنسان إلى ألفاظها و عباراتها غير التوجّه الآليّ و المرآتيّ.
و ذلك لأنّه إن بذل اهتمامه و انتباهه إلى ألفاظ الصلاة من جهة صحّة أدائها و تجويدها و أداء مخارج حروفها، فلن تكون الصلاة عند ذاك صلاة، لأنّها تفتقد التوجّه إلى الله و التوجّه إلى المعنى.
أمّا إذا كان التوجّه إلى الله سبحانه، فلم يغفل الإنسان عن الله لحظةً واحدة في خطابه و كلامه معه و لم يفكّر في ألفاظ الصلاة و لا في معانيها، فإنّ جميع الألفاظ ستأتي عند ذاك تلقائيّاً بنحو آليّ و مرآتيّ، أي بالنظر غير الاستقلاليّ، و تتبعها جميع المعاني أيضاً بالطريق الآليّ و المرآتيّ لا بالنظر الاستقلاليّ، و ستكون قد ادّيت بأجمعها بالشكل الصحيح و المطلوب بدون أن يرد خلل في حضور القلب و التوجّه التامّ إلى الله سبحانه و تعالى.
و على سبيل المثال، فلو لاحظنا هذه المكالمات و المحادثات التي تدور بيننا ليلًا و نهاراً، و الكلمات و الخُطَب و المراجعات و فصل الخصومات و سائر الامور التي تضمّ عنوان التخاطب و المحادثة، لوجدنا أنّ
