
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
165يذهب من هناك إلى مكان آخر، و ذلك أداءً لاحترام ذلك المرحوم و إجلالًا لابنه الأكبر الأرشد: الصديق العزيز الحاجّ أحمد آقا الأنصاريّ. و عليه فقد أمضينا في سفرنا هذا ليلةً في سيارة السفر و وصلنا همدان قبل الظهر بثلاث ساعات، حيث توجّه السيّد الحدّاد مباشرة إلى منزل آية الله الأنصاريّ و بقي ساعة في القسم الخارجيّ لمنزل ذلك المرحوم، الواقع في شارع «شِوِرين» زقاق «حاجّ خدا كَرَم»، و استقبله هناك الحاجّ أحمد آقا حفظه الله تعالى، ثمّ توجّه إلى منزل الحاجّ محمّد حسن البياتيّ.
و حين خرجنا من منزل المرحوم الأنصاريّ قال لي السيّد: لقد كنّا ننتظر من آثار المرحوم في القسم الخارجيّ من منزله شيئاً أكثر!
و كان الرفقاء الهمدانيّون قد سعوا لإعداد مكان يتمتّع بجوّ لطيف، فاستأجروا بستاناً خارج همدان، فكان السيّد يذهب إليه نهاراً و يعود إلى همدان ليلًا. و قد أمرني السيّد بإمامتهم في صلاة الجماعة و كان يقتدي على الدوام.
و كانت المجالس الجيّدة تعقد في الليالي بعد الصلاة، و كان كثير من الرفقاء الطهرانيّين قد قَدِموا إلى هناك، كما كان سماحة آية الله الحاجّ الشيخ هادي التألّهيّ الجولانيّ الهمدانيّ أدام الله بركاته و المرحوم حجّة الإسلام الحاجّ السيّد مصطفى الهاشميّ الخَرَقانيّ و المرحوم السيّد وليّ الله الجورقانيّ رحمة الله عليهما قد جاءوا أيضاً. و كانت جميع المذاكرات تحصل دائماً بعد قراءة قدر لا بأس به من القرآن الكريم، يتلوه تفسير يلقيه الحقير، و كان الحديث يتطرّق أحياناً إلى أمر من المعارف فيطلبون منه بيانه و إيضاحه.۱
- سأل آية الله الحاجّ الشيخ هادي التألهيّ ذات ليلة عن معنى هذه الزيارة لفاطمة الزهراء سلام الله عليها:
يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً، وَ زَعَمْنا أنَّا لَكِ أوْلِيَأءُ [وَ] مُصَدِّقُونَ وَ صَابِرُونَ لِكُلِّ ما أتَانَا بِهِ أبُوكِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ أتَى بِهِ وَصِيُّهُ، فَإنَّا نَسْألُكِ إنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إلَّا ألْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أنْفُسَنَا بِأنّا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلَايَتِكِ.(«مفاتيح الجنان» ص ٣۱۷ الطبعة الإسلاميّة، كتابة طاهر خوشنويس، سنة ۱٣۷٩ هـ. ق)، ما معنى: يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الذي خَلَقَكِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكِ؟ فبقي السيّد هاشم مدّة لا ينبس بكلمة، و لربّما كان يرغب أن اجيبَ عن هذا السؤال بنفسي؛ و كانت الغرفة الخارجيّة و الاستقبال للحاجّ محمّد حسن البياتيّ زيد توفيقه -و التي كان طولها يقرب من ثمَانية أمتار، و عرضها بحدود ثَلاثَة أمتار و نصف المتر- مشحونة بالحاضرين، لكنّ الحقير كان يرى نفسه أصغر من أن يُجيب عن سؤال آية إلهيّة موجَّه إلى عارف و واصل ربّانيّ بدون أمر سماحة السيّد الحدّاد. و أخيراً أجاب السيّد بنفسه جواباً مجملًا لكنّه كان جامعاً و شافياً يحوي أسراراً، ممّا بعث السرور و البهجة في نفس آية الله، و ارتياح الحاضرين و ابتهاجهم.
- سأل آية الله الحاجّ الشيخ هادي التألهيّ ذات ليلة عن معنى هذه الزيارة لفاطمة الزهراء سلام الله عليها:
