انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

163
  • و كان السيّد يجلس ساكتاً غالباً، فإذا وجّه إليه أحدهم سؤالًا أجاب عنه، و كانت إجاباته -على الدوام- مختصرة و موجزة و شافية. و كان يصلّي الظهر عند الزوال، و كان يؤمّ الحاضرين في جميع الأوقات، باستثناء بعض الأوقات التي كان يحضر المجلس فيها شخص غريب، فكان آنذاك يوصيني بالقيام بإمامتهم، و ذلك لدقّته الشديدة في حفظ ظواهر الشرع بحيث يستحيل أن يفوته شي‌ء. و كان الطعام يُقدّم بعد الصلاة، ثمّ ينهض بعض الرفقاء فيهبطون إلى السرداب للاستراحة، و يستريح البعض الآخر في تلك الغرفة مع السيّد.

  • و بالرغم من أنّ أبواب الغرفة كانت مفتوحة من الطرفين على الدوام، إلّا أنّ الفصل كان صيفاً، و لم نكن نمتلك مبرّدة أو مروحة في البيت، كما لم يكن لدينا ثلّاجة، و لربّما كان ذلك يشقّ عليه؛ و لكن أنّى للسيّد هاشم الذي قضى عمره جنب فرن الحدادة في جوّ كربلاء الحارّ يطرق الحديد المتّقد، و الذي كان يوقد الفرن بنفسه؛ أن يُعير لهذه الامور أهمّيّة، خاصّة و أنّ طبيعة ذلك الرجل الجليل كانت في ذروة العفّة و النجابة، بحيث يستحيل أن ينبس ببنت شفة في أشدّ المشاكل النفسيّة و الروحيّة، و لم يكن لأحد اطّلاع على ما في نفسه، و لديّ في خصوصيّاته هذه قضايا و حكايات لو شئت بيانها لخرج الأمر عن عهدة هذه الرسالة، لذا أكتفي بهذا القدر مجملًا.

  • و كان يأتي البعض إلى محضره أوقات العصر، أمّا ليلًا فقد قال بأنّه لا وقت لديه للالتقاء بأحد؛ فكان المجلس يُختم بعد صلاتَي المغرب و العشاء و تناول شي‌ء من الطعام للعشاء، فيصعد إلى السطح مع امّ مهدي للاستراحة.

  • و امّ مهدي هذه لا تزال حيّة حتّى الآن بحمد الله، و هي امرأة عفيفة

/ 693