
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
154تبطل صلاتي أو يبطل طواف النساء الذي أطوفه فتصبح زوجتي عَلَيّ حراماً! إذ لم يرد شيء من هذه الامور في الشريعة. هذه الصلاة العاديّة التي يصليها الناس صحيحة و طوافهم صحيح، و ها أنتم تبطلونها و تدمغونها بختم البطلان! و ها أنتم تعدّون نضح هذه المياه المشكوكة نجساً!
إنّ حجّ الناس سيضيع كلّيّاً في هذه الحال، أي أنّ الحاجّ الذي ينبغي أن يكون على الدوام مع الله سبحانه ابتداءً من الميقات إلى نهاية حجّه و عمله ثمّ يخرج بالتقصير و الحَلْق بالانقطاع إلى الله و الإحرام مع الله؛ هذا الحاجّ سينصرف عن الله من ابتداء الإحرام و سيبقى هذا الانصراف و التشويش و التزلزل لديه إلى نهاية العمل، و حين سينتهي من عمله سيتنفّس الصعداء و سيجد الله من جديد.
إنّ جميع الاحتياطات التي تُجرى في هذه الموارد و تستدعي التوجّه إلى نفس العمل و الغفلة عن الله سبحانه خاطئة بأجمعها، فأين ورد أمثال هذه الاحتياطات المسبِّبة للعسر و الحَرَج في شريعة رسول الله و في زمنه؟ إنّ الأصل و الأساس الأوّل هو أصل عدم العسر و عدم الحَرَج و عدم الضرر؛ أصلنا الأوّل في القرآن الكريم: ﴿وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾۱ (أي تنصّل و اقطع علاقتك تماماً مع الجميع و اتّجه إلى الله).
الالتزام بالطاعات و اجتناب المعاصي دون التوجّه إلى الله مجوسيّةً
إن الاحتياط الذي كان المرحوم القاضي قدّس الله سرّه قد جعله برنامج عمل لجميع تلامذته، و الوارد ضمن حديث عنوان البصريّ: وَ خُذْ بِالاحْتِيَاطِ في جَمِيعِ مَا تَجِدُ إلَيْهِ سَبِيلًا٢، قد قُصِدَ به العمل الذي يفتح
- الآية ۸، من السورة ۷٣: المزّمّل: ﴿وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
- كان المرحوم آية الله الحاجّ السيّد علي آقا القاضي قدّس الله سرّه قد أمر جميع تلامذته بكتابة رواية عنوان البصريّ و حملها معهم في جيوبهم و بقراءتها مرّة أو مرّتين اسبوعيّاً. و قد نقل المجلسيّ رضوان الله عليه هذه الرواية في «بحار الأنوار» ج ۱، ص ٢٢٤ إلى ٢٢٦، الطبعة الحروفيّة، كتاب العلم، الباب ۷: باب آداب طلب العلم و أحكامه. و هي حقّاً رواية جامعة و كافية و شافية للمريدين و الطالبين السالكين إلى الله.
