
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
153أعمالهم دون التوجّه إليه سبحانه؟
أ وَ لم يكن دين رسول الله دين السهولة و اليسر؟! أو لم يقل: بُعِثْتُ على شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ سَهْلَةٍ؟!
أ وَ لم يقل رسول الله و الأئمّة إنّ كلّ شيء (بأيّ شكل و في أيّ زمان و مكان) لك طاهر حتّى تعلم يقيناً أنّه نجس؟!
فلِمَ تعكسون الأمر فتقولون: كلّ شيء نجس حتّى تعلم طهارته يقيناً؟!
لِمَ لا تَدَعون الناس و شأنهم؟ لما ذا لا تَدَعون الناس مع نبيّهم و دينهم السهل السمح؟ و لِمَ تغلقون عليهم سبيل التوجّه و الانقطاع إلى الله؟ و لِمَ تقفلون هذا الباب المُشرع؟
إنّ على كلّ الناس حين يحجّون، منذ إحرامهم في الميقات حتّى تقصيرهم و تقديمهم الهَدْي و إحلالهم من الإحرام، أن يكون توجّههم و التفاتهم إلى الله سبحانه، و عليهم أن لا يروا إلّا الله و لا يسمعوا غيره، و أن لا يغفلوا عن ذكر الله لحظة واحدة، و أن لا ينظروا إلى أعمالهم و سلوكهم نظراً استقلاليّاً، و أن يكون الله تعالى -لا العمل نفسهـ هو المقصود في جميع الواجبات المنجزة من طواف و صلاة و غيرها. لا بدّ أن يكون الفكر و النيّة متّجهَينِ إلى الله سبحانه، لا إلى صحّة العمل أو بطلانه؛ فهذه هي تلك المجوسيّة المحضة التي تخفي الإله الواحد و تبدّله بإلهَينِ للعمل الصالح و العمل السيّئ.
إنّكم تفصلون هؤلاء المساكين عن الله من الميقات إلى حين خروجهم من الإحرام، و تثيرون التشويشات من وقت الإحرام بتحذيراتكم المتتالية: ينبغي الحذر لئلّا يرشح شيء إلى بدني و إلى إحرامي، و لئلّا ينحرف كتفي عن البيت و لئلّا أخرج من المطاف حال الطواف، و لئلّا
