
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
152الخيف.
ورود آية الله الزنجانيّ الفهريّ في مسجد الخيف و لقاؤه بالسيّد الحدّاد
ثمّ قال: دخلتُ ليلة مع الرفقاء إلى مسجد الخيف فرأيت الحاجّ السيّد أحمد الزنجانيّ۱ مع جميع الرفقاء الطهرانيّين و الإيرانيّين جالسين حول بعضهم، و كان متأثّراً جدّاً من وضع طهارة و نجاسة الحجّاج و المعابر و يبدو أنّه كان قد نضح على ملابسه بعض تلك المياه عند دخوله إلى مسجد الخيف، فكان متأثّراً و منقلب الحال إلى حدّ كبير؛ و كان يقول: يا الله، يا إلهي! نريد أن نصلّي ركعتين في مسجدك على طهارة، فانظر هل يدعنا هؤلاء الناس و هؤلاء القوم نفعل ذلك بهذا الوضع و هذه الكيفيّة؟!
فنهرتُه و قلتُ: لقد ذهب أحد المريدين من عند استاذه إلى أحد الأجلّاء، فقال له ذلك الرجل الجليل: ما علّمكم استاذكم؟!
قال المريد: علمنا استاذنا الالتزام بالطاعات و ترك الذنوب.
فقال ذلك الرجل الجليل: تلك مجوسيّة محضة؛ هلّا أمركم بالتبتّل إلى الله و التوجّه إليه برفض ما سواه؟!
فيا سيّدي! لما ذا تُغيِّرون دين الله؟ و لِمَ تُدخلون الشريعة في المتاهات و التعقيدات؟ لما ذا تقطعون الناس عن الله حين تسوقونهم إلى
- يقصد سماحة آية الله الحاجّ السيّد أحمد الفهريّ الزنجانيّ دامت بركاته، و هو من التلامذة الأخيرين للمرحوم القاضي و من مريدي المرحوم الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ، و هو رجل فاضل و عالم فاهم من الساعين في ترويج الدين. و قد انشغل بعد رجوعه من النجف مدّة في التدريس و إقامة الجماعة و تبليغ الأحكام في المسجد الجامع لباختران، ثمّ في طهران، ثمّ توجّه في زمن الثورة الإسلاميّة في إيران بطلب من القائد الكبير الفقيد إلى دمشق فاشتغل بإقامة الشعائر الدينيّة. و للحقير معه علاقة و معرفة و صداقة قديمة، و قد التقى الحقير معه في منى خلال سفره الأخير إلى بيت الله الحرام، ثمّ التقيت به مرّة في الحرم المطهّر لمشهد المقدّسة، فدعا الحقير في كلتا المرّتين إلى الشام للزيارة و تكفّل بإزالة موانع السفر بنفسه، و للأسف لم يحالفني التوفيق للتشرّف لإجابة دعوة سماحته.
