
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
149و كان يوصي: عوّدْ أولادَك و أهل بيتك أن يبقوا مستيقظين فيما بين الطلوعَينِ.
و كان يقول: إنّ الخواطر على أربعة أقسام:
الأوّل: إلهيّة، و هي الخواطر التي تصرف الإنسان عن نفسه و توجّهه تجاه ربّه و تدعوه إلى قربه.
الثاني: شيطانيّة، و هي الخواطر التي تجعل الإنسان غافلًا عن الله، و تثير في قلبه الغضب و الحقد و الجشع و الحسد.
الثالث: ملكوتيّة، و هي الخواطر التي تقود الإنسان إلى العبادة و التقوي.
و الرابع: نفسانيّة، و هي الخواطر التي تدعو الإنسان إلى زينة الدنيا و إلى الشهوات.
و للإنسان قوّة رفيعة و متعالية يمكنها تبديل جميع الخواطر الشيطانيّة و النفسانيّة إلى حسنات، و استخدامها جميعاً في سبيل الله؛ فيكون جمع المال و الشهوة و جلب الزينة للّه تعالى لا للنفس.
كما إنّ له قوّة أعلى من تلك الأولى، يمكنه بها أن يبدّل جميع تلك الخواطر إلى خواطر ملكوتيّة و خواطر إلهيّة، فيعدّها جميعاً من الله و يراها منه، فلا يكون له أساساً معاملة مع غير الله سبحانه.
و كان يقول: إنّ الأدعية و التوسّلات أمر جيّد، لكن على الإنسان أن يعتبر الأثر من الله تعالى و أن يطلب منه سبحانه.
و قد حدث أن التفت ذات يوم إلى أحد تلامذته من ذوي العلاقة به و كان له سابقته إلّا أنّه كان يتمرّد أحياناً فيُظهر آراءه الشخصيّة، و كان يريد أن يخفي عن السيّد أمراً ما قد وقع؛ فقال له بشدّة و خشونة:
ما الذي تريد إخفاءه عنّي؟! أ تريد أن انزل الأمر الفلانيّ من السماء
