انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

144
  • معه ليلًا و نهاراً بشكل دقيق، فكانت لو ضممناها إلى بعضها سنتين كاملتين؛ لم اشاهده طيلتها يرجو أحداً أبداً، لم أره يسأل أحداً أن يدعو له، و لم يسأل غيره شيئاً أبداً، كأن يقول له: ادعُ لي أن تكون عاقبة أمري خيراً، أو أن تُغفر ذنوبي، أو أن يوصلني الله إلى هدفي، كلّا لم أرَ منه شيئاً من ذلك أبداً و مطلقاً، لا تلك الامور و لا أمثالها. إذ كيف يسأل هذه المعاني امرؤ هو نفسه في مُنتهى الدرجة من الفقر و العبوديّة، و ليس له مقابل الحقّ الجليل إلا العبوديّة و التخلّي عن الإرادة و الاختيار و فقدان الآمال و الأماني؟!

  • و من البيِّن أنّ التجلّيات الربوبيّة و المظهريّة التامّة للأسماء الجماليّة و الجلاليّة للحق تعالى هي من لوازم هذه العبوديّة التي لا تنفكّ عنها.

  • لقد كان الحاجّ السيّد هاشم رجلًا وصل من الجزئيّة إلى الكلّيّة، فلم يكن لينظر بعدُ إلى الكثرات، بل كان محيطاً و مهيمناً و مسيطراً على الكثرات. و لم يكن له في جميع عمره كلام ينبع من مجاملة من المجاملات المعهودة المتداولة، أو وفق مصلحة، كما لن يكن يُظهِر في إجابته لأحد التواضع و الانكسار المتعارف الذي لا ينطبق مع الواقع أبداً، فلم يكن لينبس بجملة أو كلمة من باب التواضع و التذلّل و الانكسار، و ذلك لأنّها كانت بأجمعها -طبقاً لحاله و مقامهـ مجازاً و خلافاً للواقع. إذ كان قد وصل إلى مقام لا يحتاج إلى التلفّظ بهذه الجُمل صدقاً أو حسب المصالح العامّة.

  • كان الحاجّ السيّد هاشم عبداً للّه بما في الكلمة من معنى‌

  • و لقد كان عبداً للّه بما في الكلمة من معنى. لذا فقد كان من الخطأ أن يبحث عن شي‌ء في هذا المجال أو يريده أو يطلبه، ذلك لأنّ نفسه قد استقرّت في مقام أرفع و في افق أرحب و في ذروة أمنع ينظر منها إلى جميع كائنات و مخلوقات الحقّ المتعالي، و لقد كان ناظراً من ذلك المقام المنيع و شاهداً على نفسه و على غيره، فهو مظهر التوحيد، مظهر لا إله إلّا الله، مظهر لا هو إلّا هو.

/ 284