
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
142نعم، لقد عاد الصديق آية الله الحاجّ السيّد إبراهيم أدام الله أيّام سعادته بعد رحيل المرحوم الحاجّ الشيخ عبّاس الطهرانيّ رضوان الله عليه، إلى موطنه «باختران» مدّة فاشتغل في مسجد «الصاحب» هناك بإقامة صلوات الجماعة و التدريس و ترويج الدين، ثمّ ذهب إلى طهران فانصرف إلى وظائف إرشاد الناس و هدايتهم في مسجد بمنطقة «قلهك» ثمّ في «دزاشيب نياوران» في مسجد «المهدي»، حيث يمرّ عليه حتّى الآن ما يقرب من خمسة عشر عاماً اشتغل فيها بإقامة صلوات الجماعة و الإرشاد و التبليغ و التدريس و الترويج للدين. و حقّاً فإنّه عالم حرّ و ذو فهم عال و دقّة نظر، كما أنّه حاضر البديهة، حميم في علاقته بالدين و الشريعة محزون لأجلها؛ لذا فقد ابتلي بأمراض مختلفة كضعف الأعصاب و قرحة المعدة و لا يزال يعاني منها السنين الطويلة. حفظه الله إن شاء الله و عافاه من جميع الآفات و العاهات و أبقاه الله ذخراً للإسلام و المسلمين بمحمّد و آله الطيّبين الطاهرين.
كان الحاجّ السيّد هاشم ما فوق الافق، و كان قد تخطّى الجزئيّة إلى الكلّيّة
لقد كان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يعيش في افق آخر، و إذا ما أوفينا التعبير حقّه فقد كان يعيش في اللاافق، حيث تخطّى التعيّن، و اجتاز الاسم و الصفة، و صار جامعاً لجميع أسماء الحقّ المتعالي و صفاته بنحو أتمّ و أكمل، و صار مورداً للتجلّيات الذاتيّة الوحدانيّة القهّاريّة، و لقد طوى الأسفار الأربعة تماماً و وصل إلى مقام الإنسان الكامل.۱
- نقل في «تفسير روح البيان» في تفسير آية الكرسي، ج ۱، ص ٣٩٩، الطبعة العثمانيّة، عدّة أبيات في هذا المجال عن الملّا الجاميّ:
گرچه لا داشت تيرگىّ عدم *** دارد إلّا فروغ نور قدم گر چه لا داشت كان كفر و جحود *** هست إلّا كليد گنج شهود چون كند لا بساط كثرت طى *** دهد إلّا ز جام وحدت مِى آن رهاند ز نقش بيش و كمت *** وين رساند به وحدت قدمت تا نسازى حجاب كثرت دور *** ندهد آفتاب وحدت نور دائم آن آفتاب تابان است *** از حجاب تو از تو پنهان است گر برون آئى از حجاب توئى *** مرتفع گردد از ميانه دوئى يقول: «مع أنّ «لا» كان فيها ظلمة العدم، لكنّ «إلّا» لها سطوع نور القِدَم.و مع أنّ «لا» كانت معدن الكفر و الجحود، فإنّ «إلّا» مفتاح كنز الشهود.و بينما تطوي «لا» بساط الكثرة، تسقي «إلّا» كأس شراب الوحدة.تلك تُحرّرك من دور الزيادة و النقصان، و هذه تُوصلك إلى وحدة القِدَم.فإن لم تُزحْ عنك حجاب الكثرة، فلن تمنحك شمس الوحدة نورها.فتلك الشمس ساطعة على الدوام، و لكنّها مستورة عنك بحجابك.و لو خطوت خارج حجاب أنانيّتك، لارتفعت الثنويّة من البين.و ستراه حينئذٍ في الأرض و الزمان و الكون و المكان، ظاهراً و مستتراً».در زمين و زمان و كون و مكان *** همه او بينى آشكار و نهان
- نقل في «تفسير روح البيان» في تفسير آية الكرسي، ج ۱، ص ٣٩٩، الطبعة العثمانيّة، عدّة أبيات في هذا المجال عن الملّا الجاميّ:
