
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
138و قد استفاد الحقير من المحضر الشريف لآية الله الطهرانيّ، و كنتُ أذهب في بعض أيّام الجمعة حين تشرّفت بالتحصيل و الدرس في الحوزة المباركة في قم، بمعيّة السيّد إبراهيم فنستفيد من محضره المنوّر، و يفيض علينا من مواعظه و نصائحه. و كان له بعض الحالات الروحيّة التي تكشف عن نوع من الاتّصال، لكنّ الآلام الشديدة التي كان يعاني منها في بطنه و قرحة المعدة التي أقعدته لسنين متمادية من جهة، و المحافظة على الأسرار من جهة أخرى، لم تكونا لتسمحان له أن يكشف الستار عن الطلعة التي تختفي وراءه و يبيِّن الحقائق كما فعل العلّامة الطباطبائيّ و آية الله الأنصاريّ.
و كان يقول: لقد وجدتُ جوهرة في خَرِبَة، فلستُ أعلم طريق العثور عليها. و لقد سأله الحقير يوماً عن التوحيد الأفعاليّ فقال: صَهْ! هذا من الأسرار! و اعلمْ إجمالًا أنّ جميع الامور من الله تعالى!
و هكذا فلم تتوثّق بيننا علاقة الاستاذ و التلميذ، لكنّني كنت أتشرّف بالحضور عنده بوصفه عالماً جليلًا مخلصاً ذا فؤاد كليل، و له حُرقة و لوعة خاصّة عند قراءة دعاء الندبة. و حقّاً فلم يكن ليمنع شيئاً أو يبخل بشيء، و لقد صار الكثير من مواعظه يتصدّر برنامج حياة الحقير حتّى اليوم. رحمة الله عليه رحمة واسعة.
لقد كان سماحة آية الله العلّامة فقط هو استاذ الحقير في السلوك
