
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
137...۱
- [تابع التعليقه السابقه...] عبّاس الطهرانيّ: الحاجّ محمّد السيگاريّ.
و يلزم هنا بيان تفسير رؤياه و توضيحه لئلّا يتصوّر بعض من غير ذوي المعرفة أنّ هدف مرجعيّة الشيعة التي تمثّل النيابة الحقّة عن مقام الإمامة، هو الوصول إلى زخارف الدنيا و التمتّع باللذائذ الحيوانيّة، بل إنّ الأمر على العكس من ذلك تماماً، و ليس للمراجع الحقّة الشيعيّة إلّا تحمّل ثقل المشكلات و الصعوبات و الأذى. كلّ ذلك إبقاءً للشريعة الحقّة منزّهة عن تلاعب أيدي الأجانب و المخالفين، و لتربية تلامذة حقيقيّين و واقعيّين للنهج الجعفريّ و لإحياء علوم التشيّع و آدابه عند الشيعة.
و لقد كان المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس الطهرانيّ سالكاً و مراقباً لنفسه، فهذه النِّعَم الدنيويّة و اللذائذ المادّيّة و الشهويّة تتجسّم للسالكين في طريق الله في عالم النوم و الرؤيا بشكل آخر، و هكذا الأمر بالنسبة للنِّعَم المعنويّة و الروحيّة و نِعم الجنّة التي تتجلّى لهم بصورة أخرى غير تلك التي يراها الناس العاديّين في منامهم. و بعبارة أخرى فإنّ تعبير رؤيا السالكين يختلف عن تعبير نفس الرؤيا لغير السالكين. فالسالك يطوي الطريق إلى الله، و هذا الطريق عبارة عن العبور من النفس الأمّارة و ترك المشتهيات المادّيّة و اللذائذ الشهويّة للّه و في الله. و ترك هذه الامور -الذي عين أعمال التقرّب إلى اللهـ يتمثّل للسالك في النوم بصورة طعام لذيذ و فاكهة حلوة و بشكل روضة و بُستان و حشائش خضراء و ماء صاف زلال.
أي إنّ السالك حين يمتنع اليوم -مثلًا- عن تناول تفّاحة فيعطيها ليتيم، يرى في رؤياه أنّه منهمك بتناول تفّاحة كبيرة ذات لون و مذاق لطيف، و إذا ما قدّم السالك أحياناً لذّة نفسه فإنّه يرى تلك الليلة كأنّ عقرباً تلسعه. لذا فإنّ رؤيا المريدين و السالكين إلى الله هي بأجمعها رؤيا جميلة مفرحة و مُبهجة، على الرغم من ابتلائهم في الدنيا بأشدّ أنواع الفقر و المسكنة و تحمّلهم لأقسى أذى الناس.
و يستبين بهذا التوضيح المختصر الذي قُدّم هنا أنّ مائدة طعام الوليمة التي حضرها الحاجّ الشيخ عبّاس و السيّد الگلبايگانيّ كانت مائدة معنويّة و مائدة من الجنّة، أي أنّها جزاء و ثواب المرارات و تحمّل المشاكل في الدنيا في سبيل الله، حيث توفّي الحاجّ الشيخ عبّاس قبل ثلاثين سنة فلم يصبح مرجعاً، و يتفضّل الله على السيّد الگلبايگانيّ بطول العمر لينهض بهذا العبء. و لقد كانت أتعاب آية الله الگلبايگانيّ لإبقاء الحوزة المقدّسة العلميّة في قم و الحفاظ عليها أتعاباً تستحقّ التقدير، و لقد بيّن بنفسه للحقير بعضها قبل عصر الثورة و بعده في مجلس لم يضمّ سوانا نحن الاثنين.
و قد قام الحقير بتدوين بعضها في كتاباتي الشخصيّة. إنّ نفس آية الله الگلبايگانيّ تمتاز بالصفاء و التألّق إلى حد كبير، فهو حين يشخّص الحقّ يبقى عليه فلا يتجاوزه أو يتعدّاه. أبقاه الله و أيّده ذخراً للإسلام و المسلمين و عافاه الله من مرضه بمحمّد و آله الطيّبين.
- [تابع التعليقه السابقه...] عبّاس الطهرانيّ: الحاجّ محمّد السيگاريّ.
