
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
132زمن حياته، و ألححتُ عليه بإصرار و قلت له: إنّ ضالّتك عند هذا الرجل، فهو رجل إلهيّ ذو صفات إلهيّة، رجلٌ تخطّى نفسه و تجاوزها و فاز بدرجة المخلَصين.
و كان قد قبل دعوة الحقير يوماً و شرّفني بتناول طعام الغداء و كنت آنذاك في النجف الأشرف للتحصيل و الدرس. فجلسنا في السرداب المتعارف للمنزل الذي ابتاعه الحقير في محلّة العمارة جنب السور نتحدّث حول مقامات و كمالات المرحوم الأنصاريّ من وقت الغداء، أي بعد الفريضة لساعتين تقريباً. و كنتُ أعلم أن الحاجّ السيّد إبراهيم -شأنه شأن الحقير والهٌ قد أضناه التمزّق، فهو يبحث عن ضالّته المنشودة من سالف الأيّام، لذا فقد أحببتُ كثيراً أن أدعوه هو الآخر إلى انتهاج السلوك العمليّ و العرفانيّ للمرحوم آية الله الأنصاريّ و مشيه و منهجه.
فقال: أجل، لقد كتبتُ قبل عدّة سنوات من مدينة قم (محلّ سكناه و تحصيله) رسالةً إلى آية الله الأنصاريّ سألته فيها عن امور أردت معرفتها، فأجاب المرحوم الأنصاريّ على رسالتي بمحبّته و لطفه الوافر، و أشار فيها إلى أنّ الطريق مفتوح؛ لكنّي تعلّلت بعد ذلك بعلل و لم اتابع الأمر لجهات عديدة.
منها: أنّه معروف في همدان بالتصوّف، و واضح أنّ نهجنا و طريقتنا غير طريقة الصوفيّة و نهجهم.
و منها: أنّ بعض علماء همدان و أئمّة الجماعة فيها ينتقده و لا يذكره بخير.
و منها: أنّ السيّد... نقل أنّ أحد أصحاب الأنصاريّ انتابته في جلسته حالة من التغيير و انقلاب الحال، فادّعى الوصل و مشاهدات العالم الربوبيّ، ثمّ عرضت له حالة تقيّؤ، فاستبان أنّ انقلاب حاله و ادّعاءه الوصل
