
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
121و الحسّيّة أنّ الخير هو على الدوام في السلامة و القدرة و الحياة، من دون ملاحظة لواقعيّة الحياة في النيّة الحسنة أو السيّئة و في الإرادة الحسنة أو السيّئة و في الاعتقاد الحسن أو السيّئ، لكن الأمر ليس كذلك إذ ينبغي أيضاً ملاحظة المعنى؛ فالحياة خير للإنسان حين تكون منشأ خير لنفسه و للآخرين، أمّا لو صارت منشأً للشرّ، فإنّ إطالة عمره و زيادة سلامته و صحّته و زيادة قدرته ستؤدّي إلى ظلمه لنفسه و تعدّيه و تجاوزه على حرمة البشريّة، و لا خير في تلك الحياة هنا، و لا يصدق عليها عنوان الخير.۱
- ينقل في هامش «مفاتيح الجنان» ص ٣٥۱ و ٣٥٢، كتاب الباقيات الصالحات، الفصل ٤، من الباب ٤، الطبعة الإسلاميّة، بخطّ طاهر خوش نويس، سنة ۱٣۷٩ هـ. ق دعاء عن الإمام محمّد التقيّ عليه السلام أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله كان يقول حين يفرغ من الصلاة:
اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أخَّرْتُ وَ مَا أسْرَرْتُ وَ مَا أعْلَنْتُ وَ إسْرَافِي على نَفْسِي وَ مَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللهُمَّ أنْتَ المُقَدِّمُ وَ المُؤَخِّرُ لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ بِعِلْمِكَ الغَيْبَ وَ بِقُدْرَتِكَ على الخَلْقِ أجْمَعينَ. مَا عَلِمْتَ الحَيَاةَ خَيْراً لِي فَأحْيِنِي، وَ تَوَفَّنِي إذَا عَلِمْتَ الوَفَاةَ خَيْراً لِي - إلى آخر الدعاء.
و ورد في «الصحيفة الكاملة السجّاديّة» ضمن دعاء الاستخارة و هو الدعاء الثالث و الثلاثين: وَ ألْهِمْنَا الانْقِيَادَ لِمَا أوْرَدْتَ عَلَينَا مِن مَشيَّتِكَ حتّى لَا نُحِبَّ تَأخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا تَعْجِيلَ مَا أخَّرْتَ وَ لَا نُكْرِهَ مَا أحْبَبْتَ وَ لَا نَتَخَيَّرَ مَا كَرِهْتَ.
و في نهاية دعاء أبي حمزة الثماليّ الذي يُقرأ في أسحار شهر رمضان (و الوارد في «مفاتيح الجنان»: ص ۱٩۸) يضرع الإمام زين العابدين عليه السلام في فناء ربّ العزّة: اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي، وَ يَقيناً حتّى أعْلَمَ أنَّهُ لَنْ يُصيبَنِي إلَّا مَا كَتَبْتَ لِي، وَ رَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِمَا قَسَمْتَ لِي، يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
و معنى «إيمَاناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي»: يا ربّ لتكن لك أنت المباشرة في قلبي و في اختيار اموري، و اسلبْ بهذه المباشرة -بلا رادع أو مانع من إرادتي و اختياري أو إرادة و اختيار آخر- كلّ إرادة لي في محيط الأعمال و الأفعال و الصفات و العقائد و القصد و النيّة، و اجعل إرادتك بدل إرادتي، أي لتكن إرادتي عين إرادتك. و هو معنى عظيم في مقام التوحيد و درجة عالية عرفانيّة.
و الجدير بالملاحظة هنا أنّ هذه الفقرات المشتركة تتكرّر في جميع أدعية العشر الثالثة من ليالي شهر رمضان المبارك، بالرغم من اختلاف الأدعية في مضامينها الاخرى: لَكَ الأسْمَاءُ الحُسْنَى وَ الأمْثَالُ العُلْيَا وَ الكِبْرِيَاءُ وَ الآلَاءُ، أسْألُكَ أنْ تُصَلِّيَ على مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أنْ تَجْعَلَ اسْمِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ في السُّعَدَاءِ وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إحْسَانِي في عِلِّيَّينَ وَ إسَاءَتِي مَغْفُورَةً، وَ أنْ تَهَبَ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي وَ إيمَاناً يُذْهِبُ الشَّكَّ عَنِّي وَ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي.(«مفاتيح الجنان» ص ٢٢۸ إلى ٢٣٣) كما ورد في «الصحيفة العلويّة الثانية» ص ٥٢، الطبعة الحجريّة، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: اللهُمَّ مُنَّ عَلَيّ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْكَ وَ التَّفْوِيضِ إلَيْكَ وَ الرِّضَا بِقَدَرِكَ وَ التَّسْلِيمِ لأمْرِكَ، حتّى لَا احِبُّ تَعْجِيلَ مَا أخَّرْتَ وَ لَا تَأخِيرَ مَا عَجَّلْتَ؛ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
- ينقل في هامش «مفاتيح الجنان» ص ٣٥۱ و ٣٥٢، كتاب الباقيات الصالحات، الفصل ٤، من الباب ٤، الطبعة الإسلاميّة، بخطّ طاهر خوش نويس، سنة ۱٣۷٩ هـ. ق دعاء عن الإمام محمّد التقيّ عليه السلام أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه و آله كان يقول حين يفرغ من الصلاة:
