
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
120اللهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْرٍ لَا تَجْبُرُهُ، وَ بِبَلَاءٍ لَا تَسْتُرُهُ، وَ بِفَاقَةٍ لَا تَسُدُّهَا، وَ بِسُقْمٍ لَا تُعَافِيهِ، وَ ذُلٍّ لَا تُعِزُّهُ، وَ بِمَسْكَنَةٍ لَا تَجْبُرُهَا!
اللهُمَّ اضْرِبْ بِالذُّلِّ نَصْبَ عَيْنَيْهِ، وَ أدْخِلْ عَلَيهِ الفَقْرَ في مَنْزِلِهِ، وَ العِلَّةَ وَ السُّقْمَ في بَدَنِهِ؛ حتّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلٍ شَاغِلٍ لَا فَرَاغَ لَهُ، وَ أنْسِهِ ذِكْرِي كَمَا أنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ، وَ خُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ رِجْلِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَمِيعِ جَوَارِحِهِ، وَ أدْخِلْ عَلَيهِ في جَمِيعِ ذَلِكَ السُّقْمَ، وَ لَا تَشْفِهِ حتّى تَجْعَلَ ذَلِكَ لَهُ شُغْلًا شَاغِلًا بِهِ عَنِّي وَ عَنْ ذِكْرِي. وَ اكْفِنِي مَا لَا يَكْفِي سِوَاكَ؛ فَإنَّكَ الكَافِي لَا كَافِيَ سِوَاكَ، وَ مُفَرِّجٌ لَا مُفَرِّجَ سِوَاكَ، وَ مُغِيثٌ لَا مُغِيثَ سِوَاكَ، وَ جَارٌ لَا جَارَ سِوَاكَ.۱
كلامه: لا يرشح عن أولياء الله شرّ؛ و لعنهم للاعداء نفع يعود على الاعداء
فكان جوابه على ذلك: أنّ هذا الدعاء كلّه طلب للخير و الرحمة، بالرغم من ظهوره بعبارات و كلمات اللعن. و بشكل عامّ فإنّ جميع اللعنات التي ترد على لسان الله تعالى أو على لسان النبيّ و الأئمّة الطاهرين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين هي كلّها خير محض؛ فلا ينضح عن الله و أوليائه غير الخير.
و تنصبّ جميع هذه اللعنات على الشخص المعتدي، لا المؤمن المتّقي المشغول بعمله؛ فمهما اعطي ذلك المعتدي الظالم عمراً و صحّة و قدرة، صرفها جميعاً في إضراره بالآخرين و اعتدائه على حرمة المظلومين. و من ثمّ فإنّ في تحديد سلامته و قدرته و حياته دفعاً للضرر، و دفع الضرر ليس في الحقيقة إلّا نفعاً. و قد يخيّل إلينا بهذه النظرة الطبيعيّة
- دعاء عَلْقَمة المعروف، في «زاد المعاد» للمجلسيّ، ص ٣۰٥، الباب ٦، في أعمال شهر المحرّم، طبعة الحاجّ الشيخ فضل الله نوري، بخطّ مصطفي نجمآبادى، سنة ۱٣٢۱.
