
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
119لنفسي وقت التعيين تلك القسمة الزاكية بلا شبهة، و اخترت القسم المشتبه و مجهول الحال لإرساله لذلك السيّد؛ و يعلم الله أنّه لم يطّلع على ذلك غيري سواه سبحانه. فقام السيّد بهذا الإخبار باطّلاعي و تنبيهي لهذا الأمر المستور، و أعطى كذلك الأمر بالعمل بفحوى الآية القرآنيّة الكريمة:
﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.۱
و صادف مرّة أن وضعتُ قدراً من الثلج في قدح فيه لبن رائب ممزوج بالماء، و أردتُ تقديمه إليه فقمتُ بمزجه و خلطه بسبّابتي لتبريده قبل تقديمه؛ فلم يشربه و قال: استعمل الملعقة للمزج، فأحرى باليد أن تكون ملوّثة! ثمّ قال: لقد اتّفق لي نفس هذا الأمر مع المرحوم السيّد (القاضي) فقد تشرّف يوماً بالمجيء إلى كربلاء و تفضّل بالمجيء إلى دكّاني، فأعددتُ له قدحاً من اللبن الرائب الممزوج بالماء و وضعت فيه الثلج ثمّ مزجته بإصبعي لُاقدّمه له، فاستنكف عن شربه و قال: لا تمزج بإصبعك!
تفسير السيّد هاشم لفائدة حقيقة اللعن في دعاء علقمة
و في يوم تاسوعاء جرى قراءة زيارة عاشوراء في منزله، ثمّ اللعن مائة مرّة و السلام مائة مرّة، ثمّ قُرئ دعاء علقمة بعد صلاة الزيارة؛ فسأل أحد الحاضرين في نهاية الدعاء: كيف تنسجم هذه اللعنات الشديدة الأكيدة بهذه المضامين المختلفة مع روح الإمام الصادق عليه السلام التي كانت مركزاً و منبعاً للرحمة و المحبة؟! ففي هذا الدعاء الذي يبدأ بـ «يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ» يصل إلى القول:
اللهُمَّ مَنْ أرَادَنِي بِسُوءٍ فَأرِدْهُ! وَ مَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ! وَ اصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُ وَ مَكْرَهُ وَ بَأسَهُ وَ أمَانِيَّهُ! وَ امْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ وَ أنَّى شِئْتَ!
- الآية ٩٢، من السورة ٣: آل عمران.
