انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

178٬005

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

سرای جاوید

الروح المجرّد

117
  • و الدينار العراقيّ عشرون درهماً) و كان منزل السيّد في محلّة الجُدَيْدَة (الشارع الثاني) و كان الجوّ حارّاً، فعلمتُ أنّ السيّد نائم، و قلتُ في نفسي: إن طرقتُ الباب استيقظ السيّد. فجلستُ على الأرض جنب باب البيت، و كنت تعباً لدرجة أنّ النعاس سرعان ما غلبني. ثمّ استيقظت بعد ساعة فرأيت السيّد و قد خرج إلى و لاطفني كثيراً و دعاني إلى الدخول، ثمّ قدّمت له الخمسين فلساً و عدتُ.

  • التعبّد الشديد للسيّد هاشم بالاحكام الشرعيّة

  • و لقد كان المرحوم الحدّاد متعبِّداً كثيراً بالنسبة لُامور الشرع و للأحكام الفقهيّة. و كان يستحيل أن يعلم بحكم فلا يعمل به، حتّى العمل بالمستحبّات و ترك المكروهات. و كان بنفسه مصباحاً نورانيّاً من العلم، إلّا أنّه كان -من باب حفظ الشرع و أحكامهـ يقلّد غيره في الامور العباديّة و الأحكام الجزئيّة.

  • و لقد كنّا في ذلك السفر مجتمعين فوق سطح البيت ليلة عرفة مع جمع من أهالي النجف و الكاظميّة و بغداد و السماوة و غيرها، و كان ذلك بعد صلاتَي المغرب و العشاء، و كانوا يريدون تقديم طعام بسيط لينصرف الحضور إلى الاشتغال بأعمال ليلة عرفة و الزيارة؛ فقال السيّد في بهجة لا تفوقها بهجة: إنّ السيّد فلاناً هو سيّد الطائفتَينِ! (أي: أنّه مجتهد في أمر الشريعة، و مجتهد في أمر الطريقة كذلك). ثمّ قال: لقد كنتُ حتّى الآن اقلِّدُ سماحة الشيخ هادي الشيخ زين العابدين‌۱ لكنّي ساقلِّده من الآن‌

    1. كان المرحوم الشيخ زين العابدين المرنديّ من أعاظم العلماء و المجتهدين و الزهّاد المعروفين في النجف الأشرف، و له ثلاثة أولاد، الشيخ مهدي، و الشيخ هادي، و الشيخ هداية الله. و جميعهم من أعاظم العلماء و المجتهدين و المشهورين بالقداسة و التقوى. و قد التقى الحقير حين كنتُ في النجف الأشرف بولدَيهِ الجليلين، لكنّي حُرِمت من فيض محضر الشيخ هداية الله لعودته إلى مرند و تبريز. و باعتبار أن الشيخ زين العابدين كان يبقى غالباً في المنزل و كان يتوجّب على أحد أبنائه البقاء في المنزل أيضاً للقيام باحتياجات المنزل، فقد هيّأ لنفسه و لأولاده الثلاثة عباءتين فقط؛ فالعباءة في المنزل غير ضروريّة، أمّا خارج المنزل فلم يكن بالإمكان أن يخرج أكثر من اثنين، و كان ذلك من شدّة زهد ذلك المرحوم و ورعه. لذا فحين توفّي و أرادوا حمل جنازته فقد كان هناك عباءتان لاثنين من أولاده و لم تكن هناك عباءة للثالث.
      و على كلّ حال فلقد أنجب هؤلاء الأفاضل الأجلّاء و الحمد و المنّة للّه أولاداً علماء فضلاء و مؤدّبين و هم: الحاجّ الشيخ محمّد المرنديّ ابن الشيخ مهدي، و الشيخ موسى و الشيخ عبّاس و الشيخ كاظم أبناء الشيخ هادي، و الشيخ أبو القاسم الغرويّ المرنديّ ابن الشيخ هداية الله؛ و كلّ هؤلاء من الآيات و الحجج الإلهيّة أدام الله بقاءهم.
/ 9