
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
113بأجمعهم من المؤمنين الموحّدين، و دعاهم إلى الصدق و الإخلاص و إهمال الزخارف المادّيّة و التعيّنات الصوريّة و الاعتباريّة؛ فعرفه الجميع على أنّه مرشد الكلّ و هادي السبل، و أذعن أمام عظمته العالم و الجاهل و العوامّ و الخواصّ. و كان آخر عمره يعيش دوماً مرتدياً لباسَي الإحرام.
و كان أن دعوه للذهاب إلى الهند، فأجاب دعوتهم و شدّ الرحال إلى تلك الديار في سبيله إلى المقصود. و لم يكن كذلك ليحلّ في طريقه بالفنادق بل كان يذهب إلى المساجد فيبيت فيها؛ حتّى وجدوه -و هو في طريقه متنقّلًا من مدينة إلى أخرى- في مسجد من المساجد مرتدياً نفس ثوبَي الإحرام و قد فارق الحياة حال سجوده.۱
خطبة همّام في «نهج البلاغة»
وَ لَوْ لا الأجَلُ الذي كُتِبَ عَلَيهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أرْوَاحُهُمْ في أجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إلى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ العِقَابِ. عَظُمَ الخَالِقُ في أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ في أعْيُنِهِمْ. فَهُمْ وَ الجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ. قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ شُرُورُهُمْ مَأمُونَةٌ، وَ أجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَ أنْفُسُهُمْ عَفِيَفَةٌ.
صَبَرُوا أيَّاماً قَصِيرَةً أعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً؛ تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ
- قال سماحة السيّد محمّد حسن القاضي أدام الله أيّام بركاته ابن المرحوم القاضي أعلى الله درجته:
لقد ابرق بنبإ رحلة المرحوم المسقطيّ إلى سماحة السيّد أبي الحسن الإصفهانيّ، فأرسل البرقيّة التي تتضمّن نبأ الوفاة بِيَدِ أحدهم إلى المرحوم القاضي، و كان قد اتّخذ غرفة في مدرسة الهنديّ. و كنت في صحن المدرسة مع العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ و الشيخ محمّد تقي الآملي و غيرهما من تلامذة المرحوم القاضي، فلم يجرؤ أحد منهم أن ينقل خبر رحيل المسقطيّ إلى الغرفة العليا و يوصله إلى المرحوم القاضي، فقد كانوا يعلمون أنّ هذا النبأ غير محتمل بالنسبة للمرحوم القاضي لفرط علاقته بالمسقطيّ، لذا فقد اختاروا السيّد الحدّاد لهذه المهمّة؛ فلمّا نقل إليه النبأ التفت إليه المرحوم القاضي قائلًا: أعلمُ بذلك!
- قال سماحة السيّد محمّد حسن القاضي أدام الله أيّام بركاته ابن المرحوم القاضي أعلى الله درجته:
