
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
111اثنتان و ثلاثون سنة و هو ابن ثمان و خمسين سنة؛ و من ثمّ فقد دامت مدّة استفادة الحقير و نهله من محضر أنواره ثمان و عشرين سنة.
و باعتبار أنّ رحلة سماحة الميرزا السيّد على القاضي قدّس الله تربته كانت في السادس من ربيع الأوّل لسنة ۱٣٦٦ هـ. ق، فإنّ العمر الشريف للسيّد الحدّاد كان آنذاك ثمان و أربعين سنة. و إذا ما علمنا أنّ السيّد الحدّاد قد تشرّف و تتلمذ في محضر سماحة السيّد القاضي و هو في العشرين من عمره، فإنّه سيكون -هو الآخر- قد استفاد من محضر السيّد القاضي ثمان و عشرين سنة. و كان الحاجّ الشيخ عبّاس يقول: لقد أدركتُ محضر السيّد القاضي ثلاث عشرة سنة.
و بما أنّ المرحوم السيّد حسن الإصفهانيّ المَسقطيّ -و كان من أعاظم تلامذة المرحوم القاضي و له علاقات ممتدّة و حسنة جدّاً مع السيّد الحدّاد قد رحل عن الدنيا سنة ۱٣٥۰ هـ. ق، فإنّ المرحوم السيّد هاشم قد اكتسب من فيض المرحوم القاضي أكثر منه بستّ عشرة سنة.
فكم- يا ترى -استفاد المرحوم المسقطيّ من محضر المرحوم القاضي؟ لو كانت الإجابة اثنتا عشرة سنة لاتّضح أنّ رفيقَي الطريق هذين قد تشرّفا في الحضور في محضر المرحوم القاضي في زمن واحد، أمّا إذا كان ذلك أقلّ من اثنتي عشرة سنة، فسيكون السيّد الحدّاد قد سبقه في الاستفادة من محضره.
السيّد حسن المسقطيّ كما يصفه سماحة السيّد هاشم الحدّاد قدّس سرّه
و كان السيّد هاشم يذكر السيّد حسن المسقطيّ كثيراً في كلامه و يقول: كان له حماسٌ شديد و توحيدٌ رفيع، و كان استاذاً في البحث و تدريس الحكمة، و كان متفوّقاً و مميّزاً في المجادلة، فلم يكن أحد ليجرؤ أن يجادله أو ينازعه أو يبحث معه أمراً؛ لأنّه لا يخرج من ذلك إلّا بنصيب الإدانة.
