
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
106نعم، كنّا قد انتقلنا إلى منزل جديد في منطقة «أحمديه دولاب»، و كنتُ قد مرضت بشكل جعلني عدّة أيّام لا أقوى إلّا على تناول عدّة ملاعق من حساء الحليب المعدّ للأطفال، بسبب دُمل داخل اللوزتين و تورّمهما. و انتابتني حمّى شديدة مضافاً إلى المرض المرهق الذي أنهك قواي؛ و خلاصة الأمر فقد كانت حالتي غير جيّدة. و كنت قد رأيت و أنا في الغرفة الخارجيّة (البرّاني) في يوم وفاة ذلك الطفل و قبل ساعة من وفاته رؤيا: كأنّ قطعة نور كانت تأتي من جهة مرقد عبد العظيم الحسنيّ عليه السلام إلى جهة طهران، و كأنّ حرباً قد نشبت في طهران بين المسلمين و الكفّار؛ فجاءت قطعة النور هذه و انضمّت إلى المسلمين و أعانتهم فقهروا الكفّار. و كان ذلك النور السيّد محمّد جواد. ثمّ استيقظتُ و جاء بعد ساعة ولدي الأكبر السيّد محمّد صادق يسأل الحقير عن دروس المدرسة و مسائل الحساب، و كنت مشغولًا معه حين رأيت السيّد محمّد جواد جنب الحوض الصخريّ في ساحة المنزل يلعب بماء الحوض، فهرعت إليه و أدخلته إلى الداخل عند امّه و كانت مشغولة بأعمال الخياطة، و أوصيتها و أكّدتُ عليها بالمحافظة عليه! فهذا الطفل مولع باللعب بالماء و سيعود إلى هناك. ثمّ عدت إلى القسم الخارجيّ من البيت (البرّاني) و انشغلت بملاحظة دروس ولدي الأكبر.
و بالتأكيد فلم تنقضِ دقائق خمس حتّى علا صراخ امّه من ساحة المنزل: الويل لي! لقد مات ولدي! فأسرعتُ من الغرفة إلى ساحة المنزل و شاهدت أن الأمر قد انتهي. و لقد نقلناه على الفور إلى المستشفي حيث اجري له التنفّس بالاوكسيجين و لكن بلا جدوي، فأعدته بنفسي إلى المنزل و وضعته في زاوية الغرفة الخارجيّة و قلت لُامّه و لباقي العائلة: إنّ حال الطفل جيّدة.
