
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
103و اسمه السيّد محمّد بن السيّد حسن في تلك الأيّام التي حلّ فيها الحقير عندهم إثر إصابته بمرض الحصبة.
و كان هذا الطفل شبيهاً بالمرحوم القاضي للحدّ الذي كان السيّد الحدّاد يسمّيه بالقاضي الثاني، و كان يحبّه كثيراً. و قد تأثّر السيّد الحدّاد لموت هذا الطفل كثيراً؛ و حين نقل الحقير الجنازة معه إلى محلّ غسل الأموات في منطقة المُخَيَّم الحسينيّ، لم يتمكَّن من السيطرة على دموعه التي انهمرت بغزارة. فقلت له عصر ذلك اليوم: أ وَ لم يكن لكم رغبة في بقاء هذا الطفل حيّاً ليردّ الله عنه الموت و يكتب له الحياة؟!
قال: بلى، و لكنّ الأمر من ذلك الجانب يغلب أحياناً، فيسلب الرغبة و الإرادة من هذا الجانب.
و كان السيّد حسن هو ولده الثالث. فقد كان أوّلهم السيّد مهدي، يليه بالترتيب السيّد قاسم و السيّد حسن و السيّد صالح و السيّد بُرهان و السيّد عبد الأمير، و بنت أكبر منهم يدعونها بالعلويّة و اسمها زهراء، و يقال لها فاطمة و أيضاً بَيگم، حيث إنّ تسميتها فاطمة و بيگم يعود إلى أن السيّد الحدّاد كان له ابنتان قبل ابنته هذه توفّيتا في طفولتهما، فكان إسماهما يُطلقان عليها أحياناً.
و كان المرحوم الحدّاد يقول: كان لبگيم سنتان حين رحلت عن الدنيا، و كنتُ آنذاك في حال لا اميِّز فيه بين الموت و الحياة أبداً؛ فقد كانا بالنسبة لي على حدّ سواء. و حين حملنا جنازتها مع والد زوجتي (أبو عَمْشة) و ذهبنا للقيام بالغسل و الكفن و الدفن لم أذرف الدموع أبداً، لكنّه -في المقابل- كان محزوناً و متأثّراً جدّاً، و كان يبكي بحيث تغيّرت حالته النفسيّة. و كان يقول: عجباً لهذا السيّد الذي يمتلك قلباً قاسياً لا يعرف للرحمة طعماً؛ فهو لا يبكي و لا يندب، حتّى أنّ دموعه لم تنحدر! و لأنّا
