
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
79ثمّ تشرفتُ بالذهاب إلى النجف الأشرف برفقته للقيام بالزيارة المخصوصة لعيد الغدير، و كنتُ و جميع الرفقاء مدعوّين ظهر يوم العيد في منزل السيّد حسين النجفيّ. و كان هناك سماحة آية الله الشيخ عبّاس مع أتباعه جميعاً؛ فكان هو الآخر محفلًا شيّقاً مثيراً للوجد و الحبور.
ثمّ عاد السيّد إلى كربلاء في اليوم التالي للعيد، و بقي الحقير أيّاماً قلائل للتشرّف بالزيارة و الاستزادة منها و لتجديد العهد مع الأصدقاء السابقين. و كنت قد حللت في منزل الاستاذ الحاجّ الشيخ عبّاس، حيث بقيت في النجف الأشرف حتّى اليوم الرابع و العشرين و هو يوم مباهلة رسول الله و أهل بيته لنصارى نَجْران، و اليوم الخامس و العشرين و هو يوم التصدّق بالخاتم و نزول سورة «هل أتى» في شأن أهل البيت عليهم السلام. و كانت أيّام محرّم الحرام قد قربت و نحن على مشارف طلوع هلاله المثير للحزن و الأسى حين عدنا إلى كربلاء لنحظى ببركات العزاء تحت قبّة الحسين عليه السلام.
و من الواضح أنّ منزلي الحقيقيّ في ورودي إلى كربلاء و خروجي منها كان منزل سماحة السيّد الحدّاد؛ ذلك لأنّ العلاقات بيننا كانت حميمة و خالصة إلى درجة كبيرة، بحيث كان يعدّني ولده، و كان أولاده يعاملونني معاملة الأخ لهم. لكنّ الحقير لم يكن يرفض فقط اعتبار نفسه ولداً للسيّد، (إذ لم أكن ولده جسماً و لا روحاً)، بل لو شئنا اختيار اسم يعبّر حقّ التعبير عن وضعي لما وجدنا غير تعبير الغلام المولود بين الاسرة. نعم! لقد كنت ذلك الغلام الذي وُلِدَ في هذا المنزل و وجد في كرامة السيّد و مدده و معونته، حياته الجديدة.
و قد صادف أنّ هذا الاسم قد طابق المسمّى من جهة معيّنة؛ ذلك لأنّ والدة الحقير كانت قد ثقبت اذني اليمنى زمن طفولتي و وضعت فيها حلقة
