
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
78الطوال في القرآن بصوت جميل و لحن رائع، ثمّ يجلس تجاه القبلة فيبقى متأمّلًا، ثمّ يرقد، ثمّ يستيقظ مرّة أخرى فيصلّي ركعات بتلك الكيفيّة؛ و كانت الليالي قصاراً فلم يكن ليتبقّى وقت طويل لحلول أذان الصبح. و كان كثيراً ما يقول في تلك الحال أو في المرّة الأولى حين يستيقظ: أيّها السيّد محمّد الحسين! هات شاياً أو ماءً مغليّاً! فكان الحقير يهبط إلى الأسفل فيعدّ الشاي على سراج نفطيّ و يجلبه على الفور.
و كان السيّد يقول: لقد كان السيّد المرحوم نفسه هكذا (يقصد المرحوم القاضيّ) فقد كان يأمرنا و يقول: تناولوا شيئاً بسيطاً حين تنهضون لصلاة الليل، كالشاي أو اللبن الرائب الممزوج بالماء أو عنقوداً من العنب أو شيئاً بسيطاً آخر يخرج بدنكم من حال الفتور و الكسل، و ليكن لكم نشاط للعبادة.
و هكذا فقد كنتُ أجلب له إلى السطح ما يرغب في تناوله، الماء المغلي أو الشاي أو اللبن الرائب الممزوج بالماء أو الخيار (و لم يكن العنب قد حان أوانه آنذاك) ثمّ اصلّي معه صلاة الصبح بعد الأذان فكان يسجد بعدها فتطول سجدته إلى نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة و لربّما إلى ساعة كاملة. و كان يذهب أحياناً إلى الحمّام ليغتسل بالماء و يخرج لزيارة القبر المطهّر لسيّد الشهداء عليه السلام و القبر المطهّر لأبي الفضل العبّاس سلام الله عليه، ثمّ يعود إلى البيت بعد تهيئة بعض احتياجات المنزل.
و حلّت ليلة عرفة، فوفد سيل من الرفقاء من النجف و الكاظميّة و السماوة و إيران، فغصّت بهم ساحة المنزل و غرفه و شُرفته، ثمّ قُرئت بعض أدعية ليلة عرفة؛ و كان حقّاً مجلساً جذّاباً و شيّقاً. ثمّ تناول الجميع طعاماً بسيطاً و غادروا المنزل للزيارة و للقيام بأعمال تلك الليلة، ثمّ عاد منهم إلى المنزل عدّة قليلة يعدّون من أخصّ أصدقائه و رفقائه.
