انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

0

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

الروح المجرّد

76
  • فيستبعد أن يصدر من أحدهم مثل هذا التفحّص و التفقّد؛ أمّا العاجزون و الفقراء فما أكثر منهم من تابع الاستاذ -إن قليلًا أو كثيراً- في العسرة و في الواردات القلبيّة، و كان تفقّدهم للأمر أحرى أن يزيدهم غمّاً إلى غمّهم! كما أنّ بيان الأمر للآخرين من قبل أحدهم يعدّ خطأ و إفشاءً للسرّ؛ لو اطّلع الاستاذ عليه و علم به لأسقط ذلك الشخص من الثقة و الاعتبار.

  • و صادف في هذا السفر أن كانت العسرة قد وصلت لديه إلى حدّها الأعلى، كما أنّ الواردات القلبيّة كانت في أوجها، فكان وجهه يحمرّ و عيناه تتلألآن ممّا يجعل سيماء وجهه في منتهى الروعة. كما كان أحياناً يتهالك و يعتريه التحوّل و الاصفرار، و ينتاب عظامه الألم خلال سرده لواردةٍ جلاليّة.

  • ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَ يَبْقى‌ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‌﴾.۱

  • و نلحظ في هذه الآية الكريمة أن ﴿ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ﴾ جاءت صفة إلى ﴿وَجْهُ رَبِّكَ﴾ و ليس إلى ﴿رَبِّكَ﴾، فوجه الربّ هو الخالد الذي تنزّه عن الحدوث و هو المرتدي لخلعتَي: رحمة الجمال و الإكرام، و عزّة الجلال و العظمة.

  • و كان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يكثر في هذا السفر من تلاوة القرآن بصوت حزين و جميل، و كانت تلاوته جذّابة جدّاً و ملهبة و مفنية؛ كما كان يقرأ أبيات ابن الفارض و يترنّم بها، خاصّة تائيّته الكبرى.

  • و كنتُ أقتدي به في صلاة الصبح و الظهر و العصر حين لا يكون في البيت من أحد، اللهمّ إلّا أحد الرفقاء الحميمين، أمّا في صلاتَي المغرب و العشاء فكان يقتدي بالحقير. و كانت صلاتنا تجري غالباً على السطح،

    1. الآيتان ٢٦ و ٢۷، من السورة ٥٥: الرحمن.