انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الروح المجرّد

في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته

0

في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...

الروح المجرّد

75
  • البعض، فإذا صادف أن واجهت أحدهم جذبة روحيّة شديدة جعلته يعجز عن تدبير امور عائلته بحيث يتعرّضون للفاقة و الحاجة، فإنّ على رفقائه أن لا يَدَعوه يتردّى في وادي الفقر و الهلاك، بل عليهم أن يتعاهدوه و عائلته من أموالهم حتّى يخرج السالك من تلك الحالة فيمكنه تدبير اموره بنفسه.

  • نعم، عليهم ألّا يؤجّلوا أمر مساعدته و تدبير اموره إلى حين دفع الحقوق الشرعيّة الواجبة كالخمس أو من صدقاتهم و زكاتهم و كفّاراتهم، بل عليهم أن يتكفّلوا امور عائلته بجميع ما يملكون، بلا حساب و لا تردّد أو تأخير، كما لو كانوا يتعاهدون امور عوائلهم، بل أولى و أفضل و أتمّ و أكمل من عوائلهم.

  • ذلك لأنّه رفيقهم في الطريق، الرفيق الذي أنهكته المجاهدات النفسيّة في سبيل الله تلك المجاهدة الكبرى و الجهاد الأكبر، الرفيق الذي جعلته شدّة الواردات المعنويّة و الحالات الروحيّة و التجرّدات النفسيّة و شدّة الاتّصال بعالم الغيب و ظهور التجلّيات الإلهيّة ينسلخ عن الالتفات إلى عالم الكثرة. فهل هناك جهاد أعظم من هذا؟ و هل هناك إنفاق أولى من هذا؟

  • صعوبة وصف صبر الحدّاد و تحمّله في الشدائد و الامتحانات الإلهيّة

  • و لكن و يا للأسف الشديد! فها هو السيّد هاشم الذي لا يعلم جيرانه بحالاته، و الذي ليس لعياله اطّلاع على حاله، و الذي لا يعلم حتّى ولده ما أمره! فلم يكن ينبس ببنت شفة في البوح بالأسرار الإلهيّة، و لم يكن طبعه المنيع و روحه المتعالية لتسمح له أن يبيّن هذه الشدّة و العسرة، أو يذكر هذا الامتحان العظيم و الابتلاء الإلهيّ الكبير حتّى لأقرب الأصدقاء الحميمين و الرفقاء المخلصين في هذه المسيرة؛ اللهمّ إلّا اولئك الرفقاء الذين يقومون بأنفسهم بالتنقيب و التفتيش و الاستطلاع، و الذين يسعون و يجهدون في مراقبة و متابعة حال رفيقهم و أمره.

  • و من الواضح أنّ المتمكّنين من الرفقاء مشغولون بالعمل و الكسب،