
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
74أنّه كان يقول: إنّني لا أسمع صخباً!
و صادف أن وفد عليه ذلك الوقت بعد أيّام الحجّ أحد أقاربه في النسب ترافقه زوجته، فأعطاه تلك الغرفة التي تعلو باب البيت ليستريح فيها، فما انقضت ساعة إلّا و هبط منها إلى الأسفل و ذهب إلى السرداب قائلًا: إنّ صراخ أطفال الزقاق و صخبهم لا يمنع من النوم فقط، بل إنّه أمر غير محتمل حال اليقظة.
فقال السيّد: إنّني لا أسمع صخباً، و كنت مرتاحاً في الأوقات التي أقضيها في تلك الغرفة.
عسرة معيشة سماحة السيّد الحدّاد خلال فترة الفناء الذي لا يوصف
و لقد أدى به التوارد المتوالي لتلك الحالات، إلى أن صار تحمّل العمل و الكسب متعذّراً عليه، أي أنّ بدنه كان ينهار و روحه كانت تنصرف عن عالم الطبع، بالشكل الذي جعل إدارة امور عالَم الطبع من أعسر المشاكل، بل من الامور المتعذّرة و المستحيلة. لذا فقد أناط إدارة الدكّان إلى مساعده السابق كي يأخذ لنفسه من حاصل العمل ما يكفيه و يجلب الباقي للسيّد.
و كانت تلك هي طريقته حتّى عند ما كان يذهب بنفسه إلى الدكّان؛ إذ لم يكن قد عيّن مرتَّباً معيَّناً لمساعده، و لم يكن يتناصف معه ما يكسب من العمل من الصباح حتّى وقت تعطيل الدكّان، بل كان يقول لمساعده: كم تحتاج اليوم؟ فكان يقول مثلًا: نصف دينار! أو سبعمائة فلس، أو أيّ مبلغ آخر؛ فكان يعطيه ذلك و يجعل ما تبقّى لنفسه. و ربّما كان يبقى له أحياناً خمسون فلساً فقط، أو لا يبقى له شيء؛ و كم كان يرجع بتلك الخمسين فلساً إلى البيت أو يعود بأيدٍ خالية.
فما الذي سيفعله -ترى- بهذه العائلة الكبيرة؟! إنّ الله سبحانه يبيّن هنا واجب رفقاء الطريق بأن يراقبوا بدقّة كاملة و يهتمّوا بحال بعضهم
