
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
73و كان السيّد الحدّاد يقول: لقد كنتُ آنذاك في حال لا يمكنني معه أن أتأخّر هناك لحظة واحدة لأتكلّم معهم، و لو عطّلوني قليلًا لتركتهم و ذهبت.
و كان يقول: إنّ علوماً في منتهى العمق و البساطة و الكلّيّة تمرّ عَلَيّ في كلّ آن، و حين احاول الالتفات إلى أحدها في اللحظة التالية اشاهد أنّها ابتعدت -و يا للعجب- عنّي فراسخ عدّة.
و هكذا فقد توقّفت في الكاظميّة لعدّة أيّام كنت فيها معه، شددنا بعدها الرحال إلى كربلاء فحللنا في منزله. و كانت تلك الدكّة في زاوية المسجد قد خُرِّبت خلال توسعة شارع العبّاسيّة، فصارت ضمن رصيف الشارع، فلم يبقَ للسيّد محلّ آخر للعبادة و الخلوة، حتّى في منزله المتواضع لكثرة عياله؛ فاضطرّ إلى الاستفادة من منزل يقع في آخر الزقاق المغلق الذي يقع فيه منزله. و هو منزل أشبه بالخربة يعود إلى والد الحاجّ محمّد حسن شركت من سهم الثلث و الخيرات العائد له، وضعه تحت تصرّف ولده، فوضعه بدوره تحت تصرّف سماحة الحاجّ السيّد هاشم ليستفيد منه. و كان يضمّ غرفتين -إحداهما تعلو باب المنزل لا تتجاوز أبعادها عن ٢ × ٢ متراً، و الاخرى في الداخل لا تتجاوز هي الاخرى عن ٢ × ٣ متراً- و فيه سرداب صغير، فخمّنتُ أنّ مساحة ذلك المنزل لا تتجاوز الأربعين إلى الخمسين متراً.
لكنّ هذا المنزل كان يمتاز -مع قدمه و تصدّعه و رطوبته و الاحتمال الكبير في انهيارهـ بوقوعه في نهاية الزقاق المغلق، فكان لهذا محلًّا أميناً خالياً من الصخب و الضوضاء، و مناسباً جدّاً ليكون محلّا لعبادة السيّد و لاستقبال ضيوفه.
و على الرغم من الصخب الشديد الذي كان يثيره أطفال المنطقة، إلّا
