
الروح المجرّد
في ذكرى الموحد العظيم والعارف الكبير الحاج السيد هاشم الموسوي الحداد آفاض الله علينا من بركات تربته
في تأبين الموحّد العظيم والعارف الكبير الحاج السيّد هاشم الموسوي الحدّاد أفاض الله علينا من بركات تربته، من أقدم وأفضل تلامذة الأخلاقي الكبير العارف بالله وبأمر الله آية الله العظمى الحاج السيد علي القاضي الطباطبائي التبريزي نفعنا الله والمسلمين من بركات علومه. وقد ذكر في هذا الكتاب كيفيّة تشرف سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بالحضور في محضر سماحة الحدّاد، وعن كيفيّة حياته وسيرته العملية وحالاته ومقاماته التوحيديّة وأحوال تلامذته. وتطرّق ضمن بيان أسفار سماحته إلى ذكر المباحث التوحيديّة الدقيقة، والسلوك إلى الله، ولزوم متابعة الاُستاذ، وإلى الدفاع عن العرفان والعرفاء بالله، وإلى ردّ التهم غير اللائقة التي وُجهت إلى محيي الدين ابن عربي، وإلى معنى وحدة الوجود و...
الروح المجرّد
72ثمّ أحسست و أنا أتّجه نحوه أنّ الوضوء جاء تلقائيّاً، فقد مددت يدي إلى الماء بلا اختيار و لا علم، فغسلت وجهي ثمّ يدي، ثمّ مسحت المسحين، فرأيت ذلك الرجل المنهمك في وضوئه يقول لي حالما لمحني: أيّها السيّد! الماء هو الله، الوضوء هو الله؛ لا يخلو من الله مكان!
كيفيّة فناء السيّد الحدّاد في الله و تحيّره في ذات الله
و كان السيّد يقول: كنتُ أحسّ أحياناً بخفّة الوزن و فقدان الأثر، تماماً مثل قشّة من التبن دائرة مع الهواء. و كنت أحسّ أحياناً بالتجرّد من بدني، تماماً كما تفعل الحيّة حين تبدّل جلدها، و كنتُ أصبح شيئاً آخر، و لقد كان بدني و أعماله أشبه بجلد حيّة، يظهر بشكل كامل كأنّه حيّة واقعيّة يخيّل لمن يراه من بعيد أنّه كذلك، لكنّه في الحقيقة ليس إلّا جلداً للحيّة.
و كان يقول: و لقد تكرّر كثيراً أن أذهب للحمّام، فأخرج منه و قد ارتديت الدشداشة (اللباس العربيّ الطويل) مقلوبة.
و يضيف: و كان صاحب الحمّام يقف دوماً خلف الصندوق فيستلم من الواردين نقودهم و ودائعهم، فيسلّمها إليهم عند خروجهم. فذهبت يوماً للحمّام و دفعت نقودي عند دخولي لصاحب الحمّام الواقف خلف صندوقه، فلمّا خرجت و أردت استرجاع ما استودعته، كان مساعده يجلس خلف الصندوق فسأل: أيّها السيّد، كم تبلغ وديعتك؟
قلت: دينارين! فقال: لا، يوجد هنا ثلاثة دنانير فقط!
قلت: لِمَ تؤخّرني؟ خذ واحداً منها لك و أعطني دينارين لأذهب. فلمّا سمع صاحب الحمّام كلامنا سأل مساعده: ما الأمر؟! قال: هذا السيّد يقول إنّ لديه دينارين، و هنا ثلاثة دنانير.
فقال له: لقد استلمت منه ثلاثة دنانير بنفسي، هذه الدنانير الثلاثة له؛ و لا تصغِ أبداً إلى كلام هذا السيّد لأنّه غالباً مضطرب و حاله ليست على ما يُرام!
