
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
9الإلهيّة من قلوبهم متفجّرة، و على ألسنتهم سارية، و قد انبعث السيل الجارف من الأفكار و الإلهامات و الواردات الرحمانيّة من عمق وجودهم. و قد حصل مثل هذا الإنجذاب نحو العبوديّة و العبادة و تطهير الباطن و التزكية لفخر فلاسفة الشرق بل فلاسفة العالم، صدر المتألهين الشيرازيّ بعد قضاء عمره في الحكمة المتعالية إلى درجة أنه كتب بقلمه:
«و إنِّي لأستَغفِرُ الله كثيراً ممَّا ضَيَّعتُ شَطْراً من عُمري في تَتَبُّعِ آراءِ المتَفَلسِفةِ و المجادِلينَ من أهلِ الكلامِ و تدقيقاتِهِم و تَعَلم جُرْبُزَتِهِم في القولِ و تفنُّنِهم في البحثِ حتَّى تَبَيَّنَ لي آخِرَ الأمرِ بنورِ الإيمانِ و تأييدِ الله المنَّانِ أنَّ قياسَهُم عقيمٌ و صراطَهُم غيرُ مستقيم؛ فألْقَينا زِمامَ أمرِنا إليه و إلى رسوله النَّذيرِ، فكلُّ ما بَلَغَنا منهُ آمَنَّا به و صَدَّقناهُ و لم نَحْتَلْ أنْ نُخَيِّلَ له وجْهاً عقليَّاً و مسلكاً بحثيَّاً، بلِ اقْتَدَينا بِهُداهُ و انْتَهَينا بِنَهْيِهِ امْتِثالًا لقوله تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، حتَّى فتحَ الله على قلبِنا ما فَتَح فَأفْلَحَ ببركةِ متابعتِه و أنجحَ۱.
- انظر: مقدمة «الأسفار الأربعة» للملّا صدرا.
