
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
أصل هذه الرسالة اُسّ ومخّ أوّل دورة من الدروس الأخلاقية والعرفانية للعلاّمة المفسّر والحكيم العارف آية الله العظمى الطباطبائي قدّس سرّه في الحوزة العلمية في قم، وقد دونت من قبل سماحة العلاّمة آية الله مُدّ ظلّه بعنوان تقريرات، ثم طُبعت مع تنقيحات وإضافات لسماحته. وقد جرى في هذا الكتاب ذكر كيفيّة السير والسلوك إلى الله بشكل إجمالي وتفصيلي، وشرح تفصيلي للعوالم المتقدمة على عالم الخلوص، وطرح مباحث من قبيل الشرائط اللازمة للسلوك، مراتب المراقبة، لزوم الاُستاذ، والطرق المختلفة لنفي الخواطر، وذلك بأسلوبٍ جامع وجميل.
رسالة لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
8جانب آخر يأمر بالإخلاص و تطهير القلب من صدأ الرواسب الشهوانيّة، و تهدئة القلب و طمأنة و تسكين الخاطر. فبعد أحد عشر قَسَماً عظيماً و جليلًا يقول تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها۱.
انظر إلى هذه الآيات القرآنيّة الكريمة التي تخاطب روح الإنسان، و تتكلم مع باطنه، كيف تدعو المفكّرين و المدرّسين و أساتذة الفلسفة و الاستدلال إلى التعبّد و المراقبة و محاسبة النفس للإخلاص في العمل من أجل رضا الله، كما جاء على لسان رسول الله صلّى الله عليه و آله: مَنْ أخْلَصَ لِله أرْبَعِينَ صَبَاحَاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الحكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ إلَى لِسَانِهِ٢، فينابيع المعارف
- الآيتان ٩ و ۱۰، من السورة ٩۱: الشمس.
- روى هذا الحديث بطرق عديدة عن رسول الله، بعبارات مختلفة ذات مضمون واحد؛ و ذكر في «إحياء العلوم» ج ٤، ص ٣٢٢، و تعليقته في ص ۱٩۱؛ و في «عوارف المعارف» المطبوع في حاشية «إحياء العلوم»، ج ٢ ص ٢٥٦.
وقد ورد في كتب الشيعة، منها: «عيون أخبار الرضا» ص ٢٥۸؛ «عدّة الداعي» ص ۱۷۰؛ «اصول الكافي» ج ٢، ص ۱٦. و الرواية الواردة في «العيون» بإسناده عن الإمام الرضا عليهالسلام، عن أبيه، عن جدّه، عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه الإمام السجّاد، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ، عن أميرالمؤمنين عليهالسلام هي: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَ آله: مَا أخْلَصَ عَبْدٌ لِله أرْبَعِينَ صَبَاحَاً إلَّا جَرَتْ يَنَابِيعُ الحكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ.
